أقلام حرة

لماذا يتأخر الإصلاحُ أو يستعصي؟!

 

 

مقالٌ كَتَبَه الأخ الكريم الأستاذ سالم فلاحات، ونشرتْه جريدة السبيل يوم الاثنين (24/12/2018م) يتمنّى فيه على مَنْ يقرؤه إجابتَه على تساؤله التعجبي الذي عنونه به، وأنّه كتب قبل سنين مما يُشير إليه مقالاً بعنوان: (الموازنة والموازِنين)، ثم يروح هو نفسُه يُجيب على تساؤله من وصفٍ للواقع البائس الذي يعيشه الناسُ، وتشخيصٍ لحالاته المرضية مما يستغرق جُلَّ المقال، مستشهداً في ذلك بقول بعض الرسميين في تعليل هذه الحال،إذْ يُعيدُها إلى (أنَّ الفساد موجود في البنية المؤسَّساتية للدولة)!!
لقد أفاضَ الكاتب في ذكر مظاهر الأدواء التي تنخرُ في جسد المجتمع فتجعله يستمرُّ في فساده ويستمرئه، وذلك من تغوّل بعض مراكز القوى حفاظاً على مصالحها، على مؤسّسات الدولة ذاتها وادّعائهم أنّهم هم المحافظون على كيان البلد والمنتمون الحقيقيون إليه رامينَ،الأطهارَ من أبنائه الذين يريدون له الإصلاحَ الحقَّ بقلة الانتماء، إلى تدخّل الأجهزة الأمنية في كُلِّ صغيرةٍ وكبيرة في البلد، وإحجام الفئة العامة من أبناء المجتمع تخوُّفاً،عن المطالبة بحقوقها،واعتماد المسؤولين خُطَّةَ استعطاء المساعدات من الدول المجاورة، تحت زعم أنَّهم بذلك يصدّون عنها رياحَ الثورة الزاحفة.
أجل، لقد أفاض الكاتبُ في ذكر الأدواء ولم يُشِرْ إلى الدواء، وطلب الجوابَ عليه من القُرّاء. وهو ولا شكّ يعلمه جيّداً ويُدركه على الحقيقة، ولكنّه أراد أنْ يستعصفَ أذهانَ القراء ويشركَهم معه في حلّ المسألة، وخاصّةً أنَّها طالت، حتى ليبدو أنّه لا ضوءَ في نهاية النفق، مع أنّني أُبادر فأقول: إنَّ في إزالة مظاهر هذه المفاسد بإعفاء أصحابها من مواقعهم حلاًّ أساساً في المسألة، ولاسيّما ممن بيده الزِّمام. غيرَ أنَّ المسألة تُضحي أكثرَ تعقيداً إذا كان صاحب الزِّمام شريكاً لأولئكَ في العَبِّ والرتع!!
وأعود لصُلْب الموضوع، وهو الإصلاح، فأقول: إنَّ الإصلاح عمليةُ إزالةٍ للشر وإحلالٍ للخير مكانه. وهو أمرٌ في الحقيقة شاملٌ لا يختصُّ بشخصٍ أو قطرٍ أو قومٍ أو جيلٍ بأعيانهم في أيِّ زمانٍ أو مكان. إنّه علاج لعلّة أو علل تنشأ في المجتمعات بُغيةَ استقامة النفس الإنسانية، ومن ثَمَّ استقامة أفرادها في المجتمع الواحد، لتَحْسُن بذلك الحياةُ فيه بعدَ أسن ويصلح وسطُه بعد أفن. ونحن عندما نتكلم في هذا الشأن، لا نملك ألاّ نتهدَّى منهجَ الله الذي يقول: (أأنتُمْ أعلمُ أمِ اللهُ)، ويُقرِّر: (واللهُ يعلمُ وأنتمْ لا تعلمونَ).
إنَّ الإصلاح يبدأ من النفس الإنسانية. فإذا صَلَحَتْ صَلَحَتِ البشرية. والإصلاحُ هنا عملية تغيير من الداخل بالتحول من حال الانحراف إلى حال الاستقامة. وفي هذا يقول سبحانه: (إنَّ اللهَ لا يُغيِّرُ ما بقومٍ حتَّى يُغيِّرُوا ما بأنفُسِهِم)، ويقول – صلى الله عليه وسلم -: (أَلاَ وإنَّ في الجسدِ مُضغة إذا صلحت صلح الجسدُ كُلِّه، وإذا فسَدَتْ فَسَدَ الجسدُ كُلّه، ألاَ وهي القلب)!! وعملية التغيير قصدَ الإصلاح قد تكون فردية لسبب أو لآخر، ولكنَّ هذا الإصلاح ليس الإصلاحَ المقصودَ، إنّما هو العامُّ الذي يتجاوز الفردَ إلى المجموع، وهو ما لا يمكن أنْ يكون، إلاّ بالرجوع إلى منهج الله،صاحب الأمر الذي يقول: (وإذا أرادَ اللهُ بقومٍ سوءاً، فلا مَرَدَّ لَهُ، وما لَهُم من دونِهِ من والٍ).
والإصلاحُ من ثَمَّ لا يأتي بسهولة، فهذه سِيَرُ الأنبياء والمرسلين عليهم الصلاة والسلام وأخبارُ المرشدين والمصلحين على مرِّ التاريخ، بَلَوْا من أقوامهم ما بَلَوْا من الإساءة والإيذاء إلى درجة السجن والقتل، لأنَّ النفسَ البشرية بطبيعتها تميلُ إلى الالتواء واتِّباعِ الهَوَى والتخفُّف من التكاليف، إضافةً إلى أنَّ المجتمعَ بشكلٍ عام فيه حتى مع الصالحين المنافقون والطامعون والجازِعونَ والحاسِدون وأصحاب المصالح وأقران الشياطين وقُلاة الحقّ، علاوةً على أنَّ أصحاب الفساد ليسوا من السهولة مطلقاً أنْ يتخلَّوْا عن مفاسدهم، فهم يشدّون عليها أيديهم وحتى أرجلهم وأسنانهم شدَّ الشحيح، وخاصّةً إذا كانوا بوراً من الإيمان، إذْ عندما يحسّون بالخطر عليها سيستعملون كُلَّ إمكاناتهم لقمع مَنْ يريد تغيير ما هم عليه من مُتَعٍ وملذّات. ولا ننسى في هذا الشأن أعداءَ الخارج.
إنَّ الفاسدَ لا يمكن أنْ يُقِرَّ بفساده، بل سيَعُدّ نفسه – وهو المفسد بامتياز- الصالحَ المُصلِحَ. وفي هذا يقول تعالى: (وإذا قيلَ لهم: لا تُفسِدُوا في الأرضِ، قالوا: إنّما نحنُ مُصلِحونَ * أَلاَ إنَّهمْ هُمُ المُفسِدونَ، ولكنْ لا يَشْعُرُونَ). وقد يحرص هؤلاء الفاسدون أنْ يبْدُوا للناس بحركاتهم وأقوالهم المؤمنينَ باللهِ مُحبِّي الإصلاح والداعينَ إليه، فإذا ما جُوبِهوا بفسادهم تنمّروا واستشرسوا. قال تعالى: (ومِنَ الناسِ مَنْ يُعجِبُكَ قولُه في الحياةِ الدُّنْيا ويُشْهِدُ اللهَ على ما في قلبِهِ وهو ألدُّ الخِصامِ * وإذا تَوَلَّى سَعَى في الأرضِ ليُفْسِدَ فيها ويُهْلِكَ الحرثَ والنسلَ، واللهُ لا يُحِبُّ الفسادَ * وإذا قيلَ له: اتَّقِ اللهَ، أخذَتْه العِزّةُ بالإثمِ فحسبه جهنَّمُ ولبئسَ المِهادُ).
إنَّ الميزان الذي يجب أنْ يُستَعمل لمعرفة المُفسد من المُصلِح في واقعنا، هو ميزانُ العدل والاستقامة ومقياس الصدق والأمانة ميزانُ الله وحكمه، وإلاّ لو تُرِكَ الأمر للأقوال والمظاهر لادَّعى كُلٌّ صفةَ العدالة والاستقامة، على منوال: (وكُلٌّ يدَّعي حُبّاً لليلى)!! وهذا حالُ كثيرٍ من الزعماء في عالمنا العربي. فترى الواحد منهم يزعم أنّه تنبَّه لعملية الإصلاح قبل شعبه وأنّه هو الذي يقودُها، بينما إذا نظرتَ إلى أفعاله وجدْته أكبرَ اللصوص وأعتاهم. ينهب أموال الرعية ويسكتُ على بقية النهّابين الذين يحتمونَ بعباءَته، ويستهين بالدفاع عن الأوطان والحرمات والمقدسات، وهو يدّعي أنّه الوطنيُّ الأول والمنتمي الأول والحارس الأكبر لحِمَى الشعب!!
إنَّ طريق الإصلاح الحقيقي، هي أنْ يُوجَد الرجل المؤمن بعملية الإصلاح من بين أفراد المجتمع، ومن ثَمَّ الإيحاء بهذه الفكرة ونشرِها فيمَنْ حوله ممن يرتبط به لتكوين مجموعةٍ تنهدُ لهذا الأمر وتتعاهد عليه، طالبةً رضوان الله، والتسلُّح بالإيمان العميق والعمل الدائب والصبر على اللأواء مع احتقاب العلم الوثيق والتخطيط الدقيق إلى أنْ يقضيَ الله أمراً كان مفعولاً، وإلاّ فإنّ أصحاب الفساد سيدافعونَ عن مفاسدهم بأشدَّ مما يُدافع به أصحاب العملية الإصلاحية عن منهجهم، إذِ كما قالوا(المُلك عضوضٌ). ثُمَّ إنَّ علينا أنْ لا ننتظر أنْ يُسلِّمَ لنا هؤلاء الفاسدون بما نقول ويقدّموا لنا ما نطلب على طبقٍ من ماسٍ. فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لو استجابَ الفاسدون لِمَا يقول، لَمَا كانت الهجرةُ ولَمَا كانت بدرٌ أو أُحُدٌ أو غيرُها!!
وإنَّ على أصحاب جبهة الإصلاح أنْ يعرضوا صفّهم بين الفينة والفينة على التقويم، اختباراً لقوة الإيمان فيه، ووحدة الهدف والغاية عنده، ومدى الترابط والتواثق بين أفراده، وإلاّ فلن ينجَحَ عملٌ أفرادُه كُلٌّ له أجندته وهواه وتفكيره واهتماماته كما هي محصِّلة مكاسب (الشحّادين) أو مناهب (الحرامية) أو شأن رعية ذلك الملك الذي أمرَ أفرادَها أنْ يضعَ كُلٌّ في برميلٍ وضعَه لهم في مكانٍ مّا دونَما رقيبٍ، ماءً ليختبرَ إخلاصهم له، فوجدَ في البرميل بعدئذٍ، مَنْ وضع الماء وبعضهم اللبن وقد يكون بعضهم وضعَ السمّ أو هكذا. فعَلِمَ حينئذٍ أنّهم لا إخلاصَ عندهم له.
وعلى جبهة الإصلاح أنْ تصبرَ على ما يُصيبها في الطريق، فهو جِدُّ عظيمٍ وجسيمٍ، قد يؤدِّي بها إلى نهكة الأموال والأنفُس، ولاسيّما أنَّ الابتلاء مما يُرافق المصلحين، إذْ أشدّ الناس ابتلاءً الأنبياء. وقد تكون هذه الشدّة مما تجأر منه حتى أنفسُ المرسلين، إلى الله بالسؤال: متى الخَلاصُ وأنّى المخرجُ؟! ذلك لأنَّ سلعة المصلحين العامِلِين لله جِدُّ غالية، فالثبات على البأساء في الطريق إليها والصبرَ على المكاره، عربونُ النصر الذي سيكون حينها من المصلحينَ قريباً قريباً. قال تعالى: (أمْ حسبتُمْ أنْ تدخُلُوا الجنّةَ ولمّا يأتِكُمْ مَثَلُ الذين خَلَوْا من قبلِكُمْ، مَسَّتْهمُ البأساءُ والضرّاءُ وزُلْزِلُوا حتَّى يقولَ الرسولُ والذينَ آمنُوا معه: متى نصرُ اللهِ؟! أَلاَ إنَّ نصرَ اللهِ قريبٌ).
وعلى أصحاب الإصلاح أنْ لا يُخالِط نفوسَهم شكٌّ في نُجح مسعاهم، إنْ كان ما يسعوْن إليه لوجه الله ثُمَّ خدمة شعوبهم وأوطانهم، ولكنْ لا بُدَّ لهم لهذا النُّجْح من الصبر. ومن هنا كان زادُ الرسول وإخوانه الأنبياء من قبله في طريقهم للإصلاح الصبر ولو طالتِ الطريق وتمادتِ الأزمان بعيداً عن اليأس أو الاستعجال. فهذا نوح عليه الصلاةُ والسلام بَقِيَ يعملُ للإصلاح في قومه ألف سنةٍ إلاّ قليلاً. ومن هنا أوصى اللهُ رسولَه الكريم أنْ يسلكَ في طريقه لإصلاح قومه، مسلكَ إخوانه الرسل أُولِي العزم، فقال: (فاصبرْ كما صَبَرَ أُولُوا العزمِ من الرسل، ولا تستعجِلْ لهم).
ونحنُ إذا ظننا ظنّاً، أنَّ إصلاحاً حقيقيّاً يَتِمُّ بغيرِ طريق الإسلام نكون جاهلين، وإذا خِلْنا أنَّ الزعماءَ في بلادنا أو غيرِها ومؤسساتِهم يقبلون – تكرُّماً – الإصلاحَ وهم في مثل أوضاعهم، فنحن واهِمون، وإذا حسبنا أنَّ الإصلاح الذي نَنْشُد يحصل ونحن في مثل أحوالنا من ضعف العزيمة، أو الإشراك مع الحميَّة الإسلامية حميَّةَ القومية، فنحن مخادعونَ. فهذا قُزمان يُقاتل في أُحُد أشدَّ القتال فيُثني عليه الصحابة خيراً، ثُمَّ يسمعون الرسول، يقول: قُزمان في النار، فيذهبونَ إليه وهو على آخر رمقٍ، فيقولونَ: ما أعظمَ ما أبليتَ يا قزمان، فيقول: وما أبليتُ؟! واللهِ ما خرجتُ إلاّ دِفاعاً عن أحسابِ قومي!!
وليعلمْ أخي الكريم، أنَّ الإصلاحَ الذي نسعى إليه ليسَت سبيلَه المظاهراتُ والاحتجاجاتُ والاعتصاماتُ والمسيراتُ، وإنْ كانت مهمة ولا بُدَّ منها، وليسَ – وخاصّةً في بلادنا وفي مثل سياساتها ودساتيرها – مجالسَ النوّاب أو الوزراء، إنّما هو العملُ الجماعي المنظّم المتّئد المتدرِّج الذي ينعقدُ بالبيعةِ مع الله على العمل لوجهه وحدَه، خالصاً من كُلِّ شائبةٍ من رغبة في تصدُّرٍ أو تطلُّعاً إلى ظهورٍ في التلافيز والفضائيات، ومن ثَمَّ الصبر الشديد والجَلَدِ الأكيد مع التخطيط الواصِب حتى يَأذن اللهُ بأمره، مهما طال الطريق وأُصِبْنا بما أُصِبْنا به، محتسبين ذلك عندَ الله مع عدمِ الركونِ إلى الدَّعَةِ ولو ساعةً من ليلٍ أو نهارٍ.
ولنعلمْ في النهاية أنّه لا بُدَّ من المجابهة بين الحقِّ والباطل، ولكنْ في حينِه الذي لا بُدَّ فيه مما ليسَ منه بُدٌّ، وذلك عند تمايز الصفوف وتباين الفساطيط، وهذه سيرة الأنبياء والمصلحين. غيرَ أنَّ علينا أنْ لا نُقدِمَ على خطوة دون أنْ نُهيَّئَ أسبابها وأنفسنا لها، نابذينَ من أذهاننا طريقَ اليساريين أو القوميِّين في الانقلابات العسكرية والثورات التغلُّبية.فهذه ليست سُبُلَ الإصلاح السليمة، وآثارُها في بلادنا وفي الدول الرأسمالية والشيوعية غيرُ خافيةٍ مفاسدُها وشرورُها، وهي ليست – بشكل عام – مما يقرّه الإسلام نفسه ابتداءً، وهو الذي حذَّرَ منه البنا رحمه الله قبلَ قيام الثورة المصرية، وسببه فساد المؤسسات في الدولة، مما أشارَ إلى مثله، مَنِ استشهدتَ بكلامه بدايةَ مقالكَ على استعصاء الإصلاح في البلد، الأستاذ عدنان أبو عودة وزير الإعلام عندنا يوماً، وهو أنَّ (الفساد موجودٌ في البنية المؤسساتية للدولة) أي في قلبها!! قلتُ: وصدقَ الله العظيم: (وشَهِدَ شاهدٌ من أهلها). مع وجود الحاكم الذي قد يغضُّ الطرف عنه، لأنّه ليسَ في بلادنا اليومَ حاكمٌ يأتسي برسول اللهِ الذي كان يُقِيدُ رعيته من نفسه، ولا حاكم كابن الخطّاب الذي قيلَ عنه عفَّ أميرهم فعفُّوا، ولا كابن عبد العزيز الذي أشبعَ الناس من جوعٍ فاشترَى بالزكاةِ التي استغنى عنها الناس حبوباً نُشِرَت في البرية طعاماً للطيور كي لا تجوع حتّى البهائم زَمان خليفة المسلمين، ولا كأبي جعفر المنصور الذي كان يُلَقَّبَ بأبي الدوانيق (الفلوس) إذْ يضنُّ بها أنْ تُصرَف في غيرِ طريقها المشروع!!
وأخيراً أقول لأخي أبي هشام: هل أدركنا – ونحنُ نرى هذا الاستعصاءَ الشديدَ على عملية الإصلاح من قادة الأمة وهم يسومونها صنوف الأذى والهَوان وهذه الثوراتِ المُضادّةَ لِمَا سُمِّيَ بالربيع العربي من داخل مراكز القوى في أقطارِنا أو ما سُمِّيَ بالدول العميقة فيها -ما قاله سيد قطب رحمه الله تعليلاً لنجاح الدعوة الإسلامية زمان رسول الله: (إنّه عندما خلصت نفوس الصحابة من حظِّ نفوسهم جاءَهم نصرُ الله)؟! ونحنُ اليومَ لم تخلُص نفوسُنا من حَظِّ نفوسنا، فقد تجِد بعض أعلامِ دعاةِ الإصلاح لو عُرِضَ على أحدهم منصبُ وِزارة أو ما شابه لطَلَّقَ الإصلاحَ واستنكر عمل أهله، بل وحاسبَهم عليه!! وصحّةَ ما أطلقه رحمه الله على المجتمعات التي تعيشُها البشرية اليومَ، بوصفها بالجاهلية؟! وهل أدركنا قولته الزَّكِنة: (إنَّ الجاهليةَ لا يُمكن أنْ تُسْلِمَ أمرَها أو تتنازلَ عن مكتسباتها بسهولة، فقد يكون أصحابُها أشدَّ دفاعاً عنها وحرصاً عليها من أشدِّ المؤمنين بالإسلام عقيدةً والداعينَ إليه حركةً ونظاماً؟!).
وأقول ختاماً: لقد سألتَ أخي الكريم في نهاية مقالك عن (معالم مشروعٍ واضحٍ للإصلاح)، فأقول لك: إنَّ بعضَ معالمِ هذا المشروع في (المعالم) لصاحبه الشهيد سيد رحمه الله والذي عُدَّ من حيثيات الحكم عليه بالإعدام لتطبيقه المِفْصَلَ في وصف طريق الإصلاح، فاقرأْه إنْ كنتَ لم تقرأْه من قبل، وإنْ قرأتَه وأظنُّكَ كذلك، فأعِدْ قراءَتَه، لتقول: اللهُ أكبرُ، أيُّ مفكّرٍ علاّمة كان في جِلده، وأيُّ شهيدٍ فهّامة كان في إهابه!!

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى