أقلام حرة

يا راكب.. ما تذكر يوم ما كنت ماشي؟!..

محمود الدباس – ابو الليث..

يحكى ان رجلا كان يركب حصانه.. مرَ على آخر يمشي على الاشواك والحجارة.. ونظر اليه نظرة دونية.. وكان هذا الراكب قبل ان يغنى يسير بنفس الوضع.. حافي القدمين على الحجارة والاشواك.. فقال له ذلك الماشي.. (يا راكب.. ما تذكر يوم ما كنت ماشي؟!)..

مثلٌ من الامثال الشعبية.. والذي لو حللنا مغزاه.. وشعرنا بالحالة التي يكون عليها من يقوله في تلك اللحظة.. لتفطر قلب الشخص الغليظ.. فكيف مَن في قلبه ذرة من حنية ورأفة؟!..

فيقال هذا المثل اذا تعالى شخص على آخر.. اكان بالمنصب او المال او اي شيء مكتسب وليس اصيل..
وفي العادة يكون الشخص المتعالي يتحدث مع مَن هو اقل منه منصبا.. او مالا.. او ركوبة (سيارة او دابة).. وينظر او يتحدث مع الاخر بصيغة يُشعِره بانه اقل منه.. وان الحال الذي هو فيه كبير وكثير عليه ايضا..

ذكرني بهذا المثل صديق لي قبل لحظات.. حين ذكر لي مثلا شعبيا يصلح للرد على المثل الشعبي عنوان مقالي.. فقد كنا نتحدث عن شخص نعرفه الاثنين.. ويشعر بالسعادة والغبطة لانه استلم منصب رئيس قسم في احدى المؤسسات.. وحين ذكرت له ان رئيس القسم اصدر بعض القرارات.. رد عليَّ صديقي والذي هو مستلم منصبا رفيع.. بمثل شعبي اثار شجوني..
“راكب قصيبه.. قله مبروك هالحصان”..
فقلت لصديقي.. انت ترى ما قام به ذلك الشخص انه شيء بسيط.. وذلك بحكم منصبك.. ولكن ما قام به بالنسبة لمركزه شيء جدا عظيم.. وانا على ثقة ان مَن هم في نفس مستواه.. لا يجرؤون على القيام بما قام به..
ويبدو انك نسيت انك كنت في يوم من الايام رئيس قسم.. ولا اعرف ان كنت تجرؤ حينها بالقيام بهكذا فعل ام لا؟!..

من هذه الحادثة اقول.. علينا ان نتذكر دوما باننا لم نولد ونحن في مناصبنا.. ولا في سلطتنا وقوتنا ونفوذنا.. اكان نفوذا سياسيا او اقتصاديا او حتى اجتماعيا.. وانما تدرجنا حتى وصلنا الى ما نحن عليه.. ولا ننتقص موقع ولا قرار من هو اقل منا.. فلربما لو كنا مكانه لما استطعنا حتى فعل شيء يسير مما فعله..
فيا راكب.. نسيت يوم ما كنت ماشي؟!..

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!