أقلام حرة

من الإمام علي إلى شهيد الحج الأكبر “

مهند أبو فلاح
تغيب عن أذهان كثير من الناس في معمعة الأحداث المتسارعة المتلاحقة بعض التفاصيل الجزئية الصغيرة التي قد لا يراها أو يلتفت إليها إلى قلة قليلة من الباحثين المختصين المعنيين بأدق المعطيات الممكن البناء عليها .

في هذه الايام الفضيلة المباركة تحل الذكرى السنوية لاستشهاد الرئيس العراقي الراحل صدام حسين حسب التقويم الهجري و الذي تم إعدامه شنقا في صبيحة يوم عيد الاضحى في أواخر العام 2006 للميلاد في العاصمة العراقية بغداد بعد محاكمة صورية هزلية حافلة بالمفارقات الساخرة المؤلمة يصعب الخوض في تفاصيلها الان لاعتبارات كثيرة متعددة ، بيد أنه يمكن تسليط الأضواء على حقائق يغفل عنها سوادٌ كبير من الجماهير العربية .

من أهم هذه التفاصيل هي تلك المقارنة بين الحروب التي خاضها الرئيس صدام حسين ” شهيد الاضحى أو الحج الأكبر ” كما بات يعرف بين اتباعه و أنصاره من جهة و تلك المعارك الدامية الطاحنة التي خاضها امير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب رضي الله عنه رابع الخلفاء الراشدين خلال المدة الزمنية القصيرة التي تولى فيها خلافة المسلمين بعد اغتيال سلفه سيدنا عثمان بن عفّان رضي الله عنه في تلك الفتنة الشهيرة التي افتعلها اليهودي ذو الأصول اليمنية الصنعائية عبد الله بن سبأ الشهير في التاريخ الاسلامي بلقب ابن السوداء .

بغض النظر عن دور ابن السوداء في صناعة الفتنة المدبرة التي أسهمت إلى حد بعيد في تمزيق وحدة الصف العربي الإسلامي و ايقاف حركة الفتوحات الإسلامية في مشارق الأرض و مغاربها فمن المؤكد أن سيدنا علي بن ابي طالب قد تولى الخلافة في ظروف قاسية صعبة حرجة أجبرته على خوض سلسلة من المعارك الطاحنة إن لم نقل الحروب الأهلية الداخلية الدامية خلال فترة وجيزة لا تتعدى اصابع اليد الواحدة ، هذه المعارك تتلخص في ثلاثة معارك رئيسة .

المعارك الرئيسة الثلاث التي خاضها سيدنا علي أحد المبشرين العشر بالجنة و ابن عم رسول الله صلى الله عليه و سلم في فترة خلافته الراشدة هي على الترتيب موقعة الجمل في منطقة الزبير قرب مدينة البصرة جنوبي العراق اولا ضد جيش يقوده الصحابة الابرار الاطهار الزبير ابن عوام حواري رسول الله صلى الله عليه و سلم و طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه و معهما امنا و أم المؤمنين جميعا السيدة عائشة البكار رضي الله عنها و ارضاها وثم معركة صفين شمال غرب العراق ضد جيش الشام بقيادة معاوية بن أبي سفيان و عمرو بن العاص رضي الله عنهما و اخيرا و ليس ءاخرا معركة النهروان ضد الخوارج .

كان العامود الفقري لجيش سيدنا علي الملقب بحيدرة الكرار رضي الله عنه وأرضاه قبل اغتياله غيلة و غدرا مشكلا من أبناء العراق العظيم كما عليه الحال في الحروب الثلاثة التي خاضها الشهيد القائد صدام حسين رحمه الله تعالى في مواجهة كل من إيران اولا على مدار ثماني سنوات فيما عرفت باسم قادسية صدام ثم ام المعارك في حرب الخليج ” الكويت ” في مواجهة العدوان الثلاثيني الغاشم على بلاد الرافدين ثانيا ، ثم ثالثا و اخيرا في معركة الحواسم التي خاضها العراق عام 2003 ضد الغزو الانجلو – امريكي الذي تعرضت له جمجة العرب العراق العظيم .

إن خوض ثلاثة معارك و حروب من قبل كلا الشخصيتين البارزتين اي سيدنا علي رضي الله عنه و الرئيس صدام حسين رحمه الله تعالى ناهيك عن كون جيشهما من ابناء العراق العظيم لهو دافع و باعث قوي على هذه المقارنة بين الرجلين الذين لعبا دور تاريخي مشرف في مسيرة أمتنا المجيدة ما يفتح الباب على مصراعيه لإدراك حقيقة مغيبة عن أذهان كثير من الناس و هي أن الرئيس صدام حسين رحمه الله تعالى و رفاقه الابطال الغر الميامين هم الاولى بشخصية سيدنا علي بن ابي طالب رضي الله عنه من اعدائه و خصومه .

زر الذهاب إلى الأعلى