واحة الثقافة

ملتقى النخبة-elite يناقش (فنجان قهوة الجاهات.. ما بين فعل الخير وضياع الحقوق)

الشاهين الاخباري

ضمن سلسلة حوارات ملتقى النخبة-elite ليوم الثلاثاء.. كان عنوان حوار السلسلة..

((فنجان قهوة الجاهات.. ما بين فعل الخير وضياع الحقوق))..

لا يخفى على ايٍ منا ان للجاهات دور كبير في حل الكثير من المشكلات الاجتماعية.. وكذلك في خِطبة العرائس.. وخصوصا اذا ما كان هناك تعنت او رفض من قبل احد الاطراف.. او كان هناك طلبات من غير المتعارف عليها.. فتتدخل الجاهات لثني الاهل عن رفضهم او تقليل الطلبات.. خصوصا اذا كان الخاطب او المخطوبة يستحق السير معه ولأجل اتمام الأمر..

اما الدور الأكبر في الجاهات.. فهو في حل الخصومات.. ولا ننسى المواضيع الكبيرة منها كالدم والعرض.. وكان ومايزال الدور كبيرا في ذلك..

للاسف الشديد في ايامنا هذه.. نلمس ونسمع عن بعض الانحرافات في هذا الامر.. وخصوصا في تثبيت الحقوق للمتضررين..
او تفريغ جاهات الخِطبة من مضمونها الذي وجدت لأجله.. وذلك لان كثيرا من الجاهات اصبحت تُسَيَّر بعد عقد القِران رسميا..

وحتى نسبر غور الموضوع من خلال ما عودنا عليه اهل الخبرة والدراية في ملتقى النخبة-elite.. نضع بعض التساؤلات.. لعلها تكون مفاتيح لترشدنا الى تشريح وتبيان الامر بشكله الصحيح..

– ماهو مفهوم الجاهة؟!..
– وهل مازالت الجاهات وشرب فنحان القهوة في اطارهما السليم.. اكان في حل الخلافات او في خِطبة العرائس؟!..
– هل هناك ضياع للحقوق في بعض الممارسات التي يقوم بها من يتصدر الجاهات؟!..
– وهل يكون ضياع الحقوق نتيجة عدم ادراك من وجهاء الجاهة.. ام انه نوع من اثبات الرأي والمباهاة؟!..
– من يتحمل ضياع الحقوق اذا ما تم فعلا؟!..
– وهل هناك مرجعيات عشائرية او قانونية مدنية يتم اللجوء اليها اذا ما شعر احد الاطراف بضياع حقه؟!..
– هل هناك تضارب بين دور الجاهات في حل الخصومات وخاصة الكبيرة منها.. ودور القانون المدني؟!.. أم انه مكمل ومساعد؟!..

الشيخ عبدالله المناجعه.. شيخ عشائر المناجعه الحويطات.. قال في مداخلته..

هذه اضاءة على انواع العطوة.
ماهي العطوة: هي هدنة مؤقتة بين طرفي نزاع مدتها من ثلاثة أيام وتمدد الي أشهر او سنوات او ترتبط بنهاية القضية وحلها سواء بالتقاضي او الصلح وقد حدد العرف العشائري انواع العطاوي وهي تؤخذ في الدم (يشمل القتل والجروح) والعرض اما باقي القضايا الحقوقيه لاتؤخذ بها عطوه الي :
– العطوه الأمنية تؤخذ من قبل الحاكم الإداري وهي تفرض على أهل المجني عليه لمدة ثلاثة ايام او عطوة فورة الدم هي ماقبل تأسيس الدولة وهي تؤخذ بواسطة سعاة الخير ويقول لها المسربات المتربات اي انها تسمح برحيل اهل الجاني حتى ينزل في راس مجلاه وفي العرف لاتشمل العطوه النساء والأطفال لكن فقط الرجال البالغين لكن اعتاد اهل الجاني يجلو جميعا بمافيهم الجاني عكس مايجري اليوم الجاني بالسجن وأهله هم من يجلى.
– عطوة الحق توصلك الي فراش القاضي وتنتهي
– عطوة تفتيش هي عطوة للمنكور من فعل وقول وهذه العطوة تعطى حتى يتحقق الطرفين من الأمر وتنتهي بأكتشاف الجاني
– عطوة الشرف تعطى لكل فعل او قول ينطوي تحت مسمى الشرف منها لا للحصر قضايا التعدي على العرض او تقطيع الوجه أو انتهاك محارم البيت.
– عطوة حي ميت وهي لمن جروحه خطرة وفاقد للوعي او المفقود ولايعرف له حال اهو ميت او حي
– العطوة المنقوصة التي لاتشمل الجاني اما يكون قد تم تشميسه او مفقود وتلك عطوة ناقصة عن شروط إكمال العطوه.
– عطوو الاعتراف وهي اعتراف صريح لالبس فيه عن ارتكاب الجريمة مدار البحث.
– عطوة امهال وتلك. العطوة تمهل اهل الجاني لحين التقدم العطوة إقبال
– عطوة إقبال وهي مده ليست طويلة قد تصل في حدها الأقصى ثلاثة أشهر وفي حدها الأدنى ثلاثة أيام وهي موافقة من اهل المجني عليه للصلح.

الجاهة هي شخوص ذوي مكانة اجتماعيه ومقدرين وفي الغالب من الشيوخ والوجهاء وحسب العرف لايتجاوزون أصابع اليد بعكس ما يجري اليوم من تجاوز على العرف والعاده والنفاق الاجتماعي

ينتخب من بينهم كبير الجاهه وكلامه ملزم ولايتحدث احد من الجاهه الا بأذنه

فنجال الجاهه معناه اننا لن نشرب قهوتكم حتى يتم لنا ما جئنا لأجله وليس من مهمة الجاهه الاجتهاد لأنهم رسل سلام بمهمه محدده قولا وعملا ومن يخرج عن ماكلف به يحاسب عليه وأهل الجاني ليس ملزمين به

ما نشاهده اليوم هو برتكول مصطنع ليس له علاقه ابدا بالعرف والعاده كيف للجاهه ان تذهب لتخطب عروس وقد تم كتابة عقدها الشرعي ووضعت شروط الزوجين ولامجال ابدا لتغيير ماتم كتابته والأصل ان تذهب الجاهه تخطب بنت فلان لانه رافض ان يزوجها او رافع مقدار مهرها وهنا دور الجاهه في ترضية والدها للموافقه او تخفيض مهرها وليس هناك تكاليف مجرد فنجال قهوه فقط

اليوم صالات وتكاليف باهضة على ساعتين وامم ليس لها وجود الا عدد فقط لا غير لايقدمون ولايؤخرون

المرجعية للمتضرر هي الاستشارية العشائرية وهي لها كامل الصلاحية في نقض اي صك او حكم قاضي اذا توفر أركان النقض.

القضاء المدني مستقل عن القضاء العشائري ولايؤثر عليه ابدا
الكفيل انواع
كفيل وفاء… هو دفاع في حال لم يدفع المكفول
كفيل الدفا… هو من يحتمي به اهل الجاني وهذا الكفيل يورث الكفيل لأبناءه على نفس القضية فقط

كفيل العطوة… هو كفيل باستمرار العطوة حتى لايخل احد الطرفين بالعطوة
وهناك كفلاء لايسمح المجال لذكرهم لان التفاصيل المعنية بهم تحتاج لشرح
وساقوم بشرح القضاء العشائري من جميع جوانبه جزء جزء من أجل الفائدة للجميع في الايام القادمة باذن الله.

الدكتور منصور المعايطة.. بين رأيه كما يلي..


فنجان القهوة والحقوق
١ لا شك أن لكل زمان دولة ورجال فكان فنجان القهوة في حقبة زمنية له رجالة وله زمانه في ظل ضعف القانون وضعف الدولة وبالتالي كان فنجان القهوة احدى وسائل والاساليب الاجتماعية الهامة حفظ الحقوق بين الناس على اختلاف انواعها ومصادرها واسبابها وكان لهذه الصيغةوالعادات الاجتماعية رجالها الخاصين والذين لهم صفات مشهودة عند الناس وهو من أصحاب الحكمة والراى والمعرفة والثقة

٢ بدل الوضع لهذه العادات الاجتماعية يتأثر يعامل متعددة جعلت دورها في الانحسار لأسباب تكاد تكون معلومة حيث بداء القانون اكثر اهمية وتاثيرا وضمانه للحقوق وايضا اختفاء وقلة الرجال ممن كانوا موضع ثقة في ذلك المجال وظهور اشخاص لا يملكون الصفات المعروفة او الموروث الاجتماعي لهذا الدور الذي يرتبط اساسا ببعد عشائري او ثقل عشائري

٣ اعتقد انه مع تلاشي وضعف المؤثرين في البعد العشائري والاجتماعي فان ترسيخ دولة القانون هو الضامن الاساس في حفظ الحقوق وفك المنازعات وتحقيق العدالة للجميع

الدكتور محمد بزبز الحياري.. تناول الموضوع بهذا الشكل..


الجاهة في الاصل هي مجموعة من الذوات المتمتعين بمكانة اجتماعية مرموقة ومشهود لهم بذلك في محيطهم ،تحصلوا على هذه المكانة بفضل عدة صفات اهمها سداد الرأي والرشد وقوة الحجة ، أهلتهم هذه الصفات وغيرها( كالكرم والشجاعة والمروءة) للتحدث وابداء الراي في قضايا اجتماعية معقدة تتطلب خبرتهم وحصافة رايهم للبت بها.
للجاهات دور كبير قديما وحديثا ( لكنه في تناقص مستمر) في حل الكثير من المشاكل الاجتماعية ، وكذلك في اتمام مراسم الزواج، لكن نستثني دورها حاليا في هذا المجال كونه اصبح شكليا فقط ومناسبة لاستعراض القدرات الخطابية لاغير، بعدما اخذ اهالي العروسين على عاتقهم كامل الاجراءات ،ويقتصر دور الجاهة هنا على الاشهار فقط ،بعد ان تم الاتفاق على كافة التفاصيل مسبقا، ولا بد للإشارة الى ان دور الجاهة في الاصل كان يقتصر على حالة رفض العروس او ولي امرها طلب الزواج ، فيكون دور الجاهة الضغط و الاقناع لاتمام الزواج بعد تاكدهم بضعف حجة اهل العروس برفض طلب الزواج، هنا يكون دور الجاهة بتقريب وجهات النظر في سبيل المصلحة العامة.

اما الدور الرئيسي للجاهات حاليا فهو إصلاح ذات البين تحت مظلة القضاء العشائري المتوارث، وهو دور معترف به كرديف ومقدمة للقضاء بشقيه النظامي والشرعي( و اذا لم يفيد فلن يضر).

نقول، ان الجاهات تقوم بعمل نبيل وسامي بتقريب وجهات النظر ومحاولة البحث عن الحقيقة وابرازها والتعامل مع الاطراف المعنية من مبداء احقاق الحق لاهله والاقتصاص من المعتدي بصيغة ترضي الاطراف المعنية دون الاعتداء على الحق العام ودون المساس باصول وحرية التقاضي اذا دعت الحاجة لذلك.

سلبيات افرزها واقع التجربةحديثا

-اسناد الامر لغير اهله، فقديما كان الباب ضيقا جدا لمرور وتشكيل الجاهات وقد كانت المعايير الدقيقة والصارمة التي اسلفنا ذكرها هي الفيصل بإفراز الشيوخ والوجهاء ، اما الان فقد توسع الباب بشكل كبير واصبحت القائمة كبيرة ولا يوجد قاسم مشترك يضمها خصوصا بعد ان دخل المال كمتطلب ضروري للانتساب لهذه القائمة، فاصبح الحصول على اللقب هو بمقدار البذل المالي الموجه بهذا الخصوص، ونحن هنا لا نعمم فكثير من الاسماء بهذا المجال لا تستطيع الا ان تكن لها كل الاحترام والتبجيل، لكن هذا المجال هو كأي مجال آخر غالبا ما تجد من يقتحمه من الدخلاء والمتطفلين وطالبي الشهرة دون جوهر ومضمون ، وتقتصر مؤهلاتهم لهذا الموضوع على عدة ابيات شعر نبطية وبعض الحكم والقصص المروية من التراث ، اما العباءة فأصبحت رخيصة جدا وفي متناول اليد.

-كثرة دخول هذا المجال من فئات متنوعة، خصوصا ممن يطلقون هم على انفسهم شيوخ ووجهاء بطريقة الامر الواقع ( دون اعتراف الوسط المحيط)، ادى يوما بعد يوم لتعفف النخب والوجهاء والشيوخ الحقيقيين للانخراط بهذا المجال مما افرز واقعا مرتبكا بهذا الصدد جعل هذه الفئة تتصدر المشهد الاجتماعي دون حسيب او رقيب، والله اني اعرف احدهم ويعرفه الجميع لو حضر في اي جاهة ، وبقي صامتا دون ان ينطق بحرف سيصغر الحدث مهما كان عظيما ويذوب، لكنه يأبى على نفسه ان يوضع بقائمة واحدة مع اسماء لها ما لها وعليها ما عليها.
-كثيرا ما تحيد الجاهات عن الواجب الاخلاقي المنوط بها بإحقاق الحق، وذلك بالتعدي على الطرف المظلوم وسلبه حقه،خصوصا اذا كان هذا الطرف ضعيفا ويفتقد للمناصرين ، هذا من ناحية ، من ناحية اخرى ، اذا كان متصدر الجاهة يتمتع بقدرات خطابية عالية تؤهله لغبن هذا الطرف والاستهتار به وبحقه، في سبيل مصلحة عليا ( بنظرة) الا وهي تمرير صلح زائف، ثم ( وقد يكون هو الاهم) بناء امجاد شخصية واهية للجاهة ومتصدرها.

فيما كان رأي المهندس نهاد المصري كما يلي..


الجاهة وأُثرها في المجتمع:.
الجاهه:- هي مصطلح عامي ويدل على موروث إجتماعي ياخذه الأبناء عن الآباء والاجداد في مجتمعاتنا، وخاصه في المجتمع الشرقي.

والجاهه تتم للإصلاح، ولحل الكثير من الخلافات والعقبات بين أفراد المجتمع تحقن الدماء ، وتصلح ذات البين.

ولها أُثر بالغ في خطبة البنت من أهلها، وتتكون من اشراف ووجهاء البلد وأشخاص لهم مكانتهم، وهذا تشرفا وتقديرا لمكانة وشأن اهل العروس. ، وقد يلجأ الناس للجاهة سواء كانت كبيرة أو صغيرة لرد المرأة الزعلانة ( الحردانة)

الجاهه من واجبها تعزيز العلاقات والمحبه بين أهل البلد،إذا كان هناك خلاف بين طرفين، وتقرب وجهات النظر للوصول إلى القبول والموافقه لحل الخلاف.

والجاهه هي نوع من تكريم المرأه وتعني ذهاب مجموعه من اهل الخاطب واصدقائه وجيرانه إلى بيت الخطيبه لطلب يدها.
والأصل والمستساغ أن الذي يتحدث يكون من كبار أهل العريس وليس من خارجهم، وهو المسؤول عن كل كلمه ينطق بها، لأنه يكون على معرفه تامه بالعريس، وإذا نشب خلاف في المستقبل يتم الرجوع اليه لحل الخلاف.

أما ما نشهده اليوم من جاهات اصبحت ترهق وتثقل على كاهل العريس،بأن اهل العروس يشترطون أن يكون المتحدث بأسم العريس من رجالات الدوله، والذي لا يعلم عن العريس اي شيء سوى الورقه المكتوب بها اسم العريس والعروس.
اصبحت هذه الظاهره ملفتة وغريبة داخل المجتمع.

اسرد في هذا المقام قصتي الخاصة عندما خطبت بنت الباشا عبد الوهاب سليم النوايسه، وعندما تكلمت معه عن الجاهه. فقال لي بالحرف الواحد الواثق بنفسه.
((اسمع مش على دورك بدي الناس تعرفني )).
جيب اخوانك فقط وأنا إخواني.
هذه المواقف مواقف الرجوله والواثقيين بانفسهم.
وقد تم ذلك.
وحتى عندما كانت ابنته تزعل ،كان بس يمر ثلاثة أيام أو أربع يتصل بي ويقول لي تعال خذ مرتك ولايعاتب على شيء.
بمثل هذا التصرف وهذه المواقف، يتعلم الرجال من بعضهم، وتسود التصرفات الحكيمة، التي تغنينا عن الجاهات والمظاهر
نعم الكبار والوجهاء هم أصحاب المواقف.

والله من وراء القصد

السيد بكر حمدان النسور.. قال في مداخلته..

التكريم والكرامة والجاهة والوجه الذي لا يجوز تقطيعة…. فنجان القهوة الذي يحقن الدم وينهي مشاكل الشرف والعرض وشروع القتل ولا أعتقد هناك مشاكل أكبر من هذا……
كلها أفعال طيبه ولها من الاحترام والتقدير ما يوصلها لدرجة احيانا تتجاوز عدل المحاكم والقضاء بدون التعالي على القضاء……
شكل من أشكال البداوة الاردنية التي تربينا عليها وعلى احترامها وعدم التجاوز عليها لما لها من دور كبير في انهاء أكبر القضايا والمشاكل وهذا متعارف عليه في مجتمعنا ككل….
و جب علينا أن نعترف ان حقن الدماء في كثير من الاحيان لا يكون الا بالالتزام العشائري والامثله كثيرة في مجتمعنا الأردني….
لكن ان كان هناك انتقاد بسيط فهو في بعض المشاكل يخسر صاحب الحق حقة بالمونة والفزعة ولاجل الوجة الكبير الذي تدخل لانهاء الخلاف مهما كان
تجد صاحب الحق احياناً لا يستطيع الدفاع عن نفسه خوفاً من أحراج الوجه تقطيع وجهه امام الناس وهذا من أكبر السلبيات التي من الممكن أن يكون فيها نقاش مطول….
اما غير ذلك فالجاهة وفنجان القهوة والصلح بين الناس وحقن الدماء كله ايجابيات وتقارب بين الناس ويزيد من تلاحم المجتمع وخلق علاقات بين العشائر وأبناء المدن والقرى والحضر في الأردن…


المهندس خالد خليفات.. تناول الموضوع كما يلي..

ارتبط فنجان القهوة العربية منذ القدم بالبداوة وبخصائلها الحميدة من كرم وشجاعة وفروسية وإعادة الحقوق لأصحابها، فكان هناك أنواع توسم بها فناجين القهوة المقدمة ، فمنها ما هو للضيف ومنها ما هو للسيف ومنها ما هو للقضاء العشائري بهدف الفصل بين المتخاصمين. ويمكن أن تجور الأيام على شيوخ القبائل ، فيجبر على القبول بأي نوع من نقص المؤونه لديه، إلا أنه لا يقبل بنقص في مؤونة القهوة كونها إحدى رموز العزة والهيبة والجود والكرم.

رمزية وهيبة فنجان القهوة العربية تراجعت مؤخرا مع ظهور شيوخ ” النص كم والمياومة والمقطوع ” !!! فتحول من أداة لتحقيق العدالة وإعادة الحقوق وفض النزاعات إلى وسيلة تكسب وإسترزاق على حساب أصحاب الحقوق في بعض الأحيان، بل ان بعض المسترزقين بالعادات والتقاليد وفنجان القهوة في مسائل فض النزاعات يشترط على الملهوف مبالغ مالية لقاء السير في حلحلة مشكلته!! وهذا مناف تماما لما كانت عليه الأعراف والتقاليد البدوية الأصيلة، ومن هنا بدأ الانحراف المزعج بالأهداف وتحويل هيبة ورمزية فنجان القهوة إلى مستوى مغاير تماما لما وجد من أجله.

السيد محمود ملكاوي.. قال في مداخلته..

■ فنجان القهوة في الموروث الشعبي الأردني له مكانة رمزية مميزة
■ يعتقد البعض أن فنجان القهوة في العطوات والجاهات العشائرية قد يضيع حقوق بسبب ما يصفونه بالمجاملات بين الناس على حساب أصحاب الحقوق!
■ عند القضاة العشائريين ، تُعدُّ القهوة في القضاء والجاهات تعبيراً عن طلب الجاهة لحاجتها ، وشربها يعني قضاء الحاجة ، وإذا رُفضت حاجتهم فإن القهوة لا تُشربْ ، وتغادر الجاهة
■ اذاً فنجان القهوة أمر رمزي يهدف لحفظ الحقوق ، وحقن الدماء ، وغالباً لا يضيع الحقوق كما يعتقد البعض!
■ اقتناء السلاح المرخّص بهدف حماية الممتلكات أمر مقبول ، ولكن مع ضرورة البُعد عن استخدامه في غير غايته الأساسية – كالمشاجرات والمناسبات وخاصة الأعراس وحفلات النجاح وغيرها!
■القضاء العشائري في الأردن نظام قديم ومتوارث ، ولا زال هذا النظام معمول به حتى الآن ، وهو قانون غير مخطوط ، لكنه مُتعارف عليه ، حيث أصبح الناس يتعاملون به لحل الكثير من القضايا والنزاعات بين فئات الشعب ، ويتم تطبيق نظامه وأحكامه وتعاليمه

(وفيما يلي أنواع فناجين القهوة:-)

-الفنجان الأول(الهيف) : وهو الفنجان الذي يحتسيه (المعزِّب) أو المُضيف قبْل تقديم القهوة لضيوفه ، وقديماً كانت هذه العادة عند العرب ليأمن ضيفهم أنْ تكون القهوة غير مسمومة!*ط
-الفنجان الثاني(الضيف):- وهو الفنجان الأول الذي يُقدَّم للضيف وهو واجب الضيافة ، فقد كانَ الضيفُ قديماً في البادية مُجبر على شربه إلاّ في حالة العدَاوة ، أوْ أنْ يكونَ للضيف طلب صعب وقوي عند المضيف ، فكان لا يشربه إلاّ بعد وعدٍ من المضيف بتلبيته ، وقد كان من عظائم الأمور أنْ يأتي إنسانٌ الى بيتك ، ولا يشرب فنجانك إلاَّ بعد تلبيه طلبه
-الفنجان الثالث(الكيف):- وهو الفنجان الثاني الذي يُقدَّم للضيف ، وهو ليس مُجبراً على شربه ، ولا يضير المضيف إذا لم يشربه الضيف ، إنّما هو مجرد تعديل كيف ومزاج للضيف ، وهو أقل فناجين القهوة قوة في عادات العرب
-الفنجان الرابع(السيف) :- وهو الفنجان الثالث الذي يُقَدَّم للضيف وهو الفنجان الذي غالباً ما يتركه الضيف ، ولا يحتسيه ، لأنه أقوى فنجان قهوة لدى عرب البادية ، ويعني أنَّ من يحتسيه ، فهو مع المُضيف في السرّاء والضرّاء ، ومُجبر على الدّفاع عنه بحدّ السيف ، وشريكه في الحرب والسِّلم ، فقد كان هذا الفنجان عبارة عن عَقد تحالف عسكري ومدني وميثاق أمني ما بين الضيف والمضيف!
-اما شرب اكثر من ثلاثة فناجين فعادة يعملها أهل وذوي صاحب القهوة ، وافراد قبيلته واقربائه*ط
-فنجان (الفارس):
حيث يكون هناك من يطلب شخص ما بدم أو ثأْر ، أو ما شابه ، ذلك وان كان شيخ الق(بيلة أوْ كبير بالسنّ أوْ إمرأة يجمع شباب القبيلة وفرسانها ويصبُّ القهوة بالفنجان ويرفعه عالياً على رؤوس الاشهاد وأمام الجميع ويقول : هذا فنجان (فلان بن فلان) مَن يشربه؟! فيقوم أحدهم قائلاً : انا له ، ويأخذ الفنجان ويشربه ، ويذهب في طلب هذا الشخص ولا يعود الى قبيلته إلاّ بعد إحضار البينة على أنَه انتقم لصاحب الفنجان من الشخص المطلوب ، وإلا فله إحدى الخيارين اما ان يجلى من قبيلته ولا يعود لها ابداً واما أن يعود محمَّل بالخزي والعار ، ويصبح مدعاة لسخرية أفراد القبيلة ، ولا يتزوج منها ، ولا يخرج للحرب مع فرسانها!

السيد ابراهيم ابو حويله.. كانت مداخلته كما يلي..

الجاهات…

الجاهات عادة جميلة تساعد بفك النشب ، وتصلح ذات البين وترفع الحرج ، ولكن إخراجها عن هدفها ، وجعلها استعراض للعلاقات والنفوذ ، والسعة والقدرة واستعراض على فئات عريضة من المجتمع لا تستطيع أن تلبي هذا الأمر باب من الحرج ورفع للتكلفة.

وأصبحت إضافة إلى إضافة على أعباء الناس حيث أن جاهة يكون فيها فلان لا بد أن تكون جاهة بكذا كذا وفيها ذلك العدد ، وهذه تكاليف إضافية على العروسين ، الهدف من الجاهة هو الإشهار ، والإشهار اليوم من الممكن أن يتحقق بترويج خبر على مواقع التواصل بعدد من الدنانير ، أما إذا كان الهدف التفاخر الإجتماعي ودرجة هذا أو ذلك ، فهل حقا وصل بنا الأمر أن تكون هذه الفئة وفيها من فيها من العلم والقدر والإحترام ، درجات يصعد عليها من في نفسه شيء أو لديه نقص يسعى لتغطيته .


وكم يحزنني هذا الفكر حقيقة ، فهو لا يتناسب مع قدرات هؤلاء ولا مع إمكانياتهم ، وليست هذه الطريقة التي تورد بها الأبل يا سعد ، فهذا الذي يقود جاهة لأجل ارضاء هذا او ذاك ، ولا يكون في هذه الجاهة مع الإحترام، لا علم ينتفع به ولا خبرة ينقلها ، فهذا يستطيع أن يؤهل جيلا كاملا ، و أن يفتح أبوابا من الخير، وتكون باب يدخل منه من تقطعت به السبل لحل مشكلة مع الحكومة أو مع جهة هنا أو جهة هناك .

أرى أن يترفع الكبار عن حضور هذه الجاهات، وان تحدد هذه الجاهات من حيث العدد والمشاركة ، وتقتصر على أهل المناسبة ، ويتصرفوا بأخلاق الكبار ، ولا يسمحوا لهذه الأمراض الإجتماعية بالإنتشار ، وأن يكونوا سدا لمن تسول له نفسه خلق تصرفات وأفعال ترهق كاهل الشباب وتثقل عليهم ، وتعيق حركة الزواج في الحياة ، وتخرج هذه الحركة عن مسارها الصحيح ، وتحملها أعباء ما أنزل الله بها من سلطان .

وأن نجد طريقة أيسر في حل النزاعات والخلافات التي تحدث بين المواطنين، بحيث تسرع في الحلول وتحفظ الحقوق للطرفين.

ولا ترفع تكاليف الزوتج الى هذا الحد ، حتى أصبح العزوف عن الزواج هو الظاهر ، وأصبح الطلاق هو المنتشر ، فزيادة الأعباء تثقل كاهل الشباب وتجعل الحياة بعد الزواج حياة ضنك وشدة ، وتذهب بسعة الصدر وراحة البال وتؤدي إلى ما نراه في هذه الأيام .

وللإسف يتحمل وزر هذه التصرفات الكثير من العقلاء ، فلا هم أخذوا على يد الجاهل ، ولا هم سنوا السنن الحسنة في المجتمع ، بل هم كان من المروجين لمثل هذه التصرفات ، والمشاركين في زيادة إنتشارها .

لذلك …
..نعم لصوت العقل والحكمة
..نعم لكل تصرف يساهم في تخفيض نفقات الزواج عن الشباب
..ويساعدهم على البدأ في حياة مستقرة هانئة
..نعم لعدم المشاركة في هذه المناسبات إلا من قبل من لهم علاقة مباشرة من قرابة أو صداقة حميمة .
..نعم لبناء الحركة الإيجابية في الحياة .

فيما قال السيد عادل احمد النسور.. في مداخلته..

بدايتا. اسعد الله. مساء الاخوة. جميعا . وكل عام وأنتم بألف خير .
الجاهه.
مصطلح عامي ويدل على موروث اجتماعي يأخذه الابناء عن الاباء والاجداد في المجتمعات التقليدية وخصوصا. الوطن العربي الشرقي منها . وغالبا. ما يتم اللجوء. الى الجاهه.
وهي عدة انواع
الافراح..
اصلاح ذات البين من قتل. خلاف مشاجرات.
والافراح تكون. في الغالب. الجاهه لطلب. عروس ويكون. على راسها رجل له قبول اجتماعي اما. عشائري. او وظيفه عليا. بالمقابل. يكون على راس المستقبلين نظير. بنفس مواصفات الطالب . وللأسف. بعض. هذا الجاهات صار عرفا ان لا يكون الطالب اقل منه. من يرد عليه .. وفي الغالب. مظاهر للاسف. لان دورهم هو اشهار. ويوضع فنجان القهوه امام. من تم تكليفه من اهل العريس. ويتم شرب القهوه بعد رد اهل العروس بالقبول .
اما جاهات اصلاح ذات البين تكون بمهمة. حمامة سلام بين طرفي المشكله يتم ارسالها. من اهل من اعتدى ويكون. اما صلح او اعطاء عطوه. وعلى الاغلب. شرب القهوه يدل على خير. مساعي الجاهه.
حاليا. اعتقد بدات مثل هذه الامور. بالانخفاض وتكون. من خلال الدوله.
وللعلم. بعض من يكلفوا بالحديث مع وجود. وجهاء وشيوخ للأسف ليسوا. كابر. عن كابر . وقد تحدث. مشاكل. اساسيه او شكليه ولا تشرب القهوه. اذكر قبل 15 سنه قتل شاب بمنطقه وطلب المتحدث بان يجلوا اهل المتوفي وهذا تصرف. غير منطقي. ولم تجري العاده ولا التقاليد. ضاج اهل المتوفي وتدخل عقلاء وعاد واعتذر من تحدث.
اعتقد. مع التحديث والتطور المتصارع ومع الاجيال. القادمه ستنتهي مثل. هذه الامور .


السيد علي القطاونه.. قال في مداخلته..

فنجان قهوة الجاهات … ما بين فعل الخير و ضياع الحقوق .

فنجان القهوة العربيه موروث عربي عشائري اعتاد الأردنيين في كل بيت من بيوتنا على صنع القهوة يوميا منذ الصباح يتناول منها الكبار في المنزل و تحسبا لقدوم ضيف لتقديمها له عنوان ترحيب و كرم ضيافه، كذلك عرفت و لا تزال احد طقوس الجاهات التي تقصد بيتا من بيوتنا لتحقيق مطلب قد يكون شخصيا او نيابة عن احد كطلب مساعدة عينيه او طلب نخوة او طلب يد ابنه او اخت صاحب المنزل مع علم الضيف ان المضيف قادر على تقديم الخدمه او المطلب المقصود ، و اهم موقف يكون لفنجان القهوة قيمة معنويه هي فنجان القهوة المقدم لكبير الجاهه التي تظم رجال من شيوخ العشائر او العائلات التي تؤم بيت حصل هناك اعتداء على احد أفراده أدى إلى الموت او الاصابه او الذم او الاعتداء اللفظي او جرائم العرض .. الخ من قبل شخص او عدة أشخاص من عائله أو عشيره أو قبيله اخرى طلبا لأخذ هدنة حدا من قيام اهل المتضرر بالاعتداء على المعتدي او اي من اهله أخذا للثأر و قد يؤدي هذا إلى اتساع حجم العداء و الخسائر و هذه الهدنه تسمى بالعطوه و لها قوانينها في القضاء العشائري، تليها خلال فترة الهدنه الأولى اما عطوة للتمديد او للصلح سواء المشروط او ال لا مشروط.

عودا على الجاهه الخاصه بالصلح و إنهاء الخصام تعود اما جهه اخرى او نفس السابقه او مضاف لها شيوخ عشائريين آخرين و تقدم هناك القهوه إلى كبير الجاهه (المفوض بالحديث باسم الطرف الذي وقع من احد افرادهم او عدد منهم الواقعة المنظور بها) هنا يحجم كبير الجاهه عن شرب القهوة حتى سماع ما جاء به و يطلب منه المتحدث باسم الطرف أو الأطراف أصحاب الحق ان يتناول قهوته و في العادة لا يتناولها و يثق بها امامه و يشرع بالحديث و يتم تداول الحدث و كيفيته و أسبابه و ما يتعلق به و يطلب من الطرف الثاني التسامح و العفو، هنا يوجد تفاوت في المطلب حسب نوعية و حجم الاعتداء و الضرر و يتعهد المتحدث باسم الجاهة و هنا يكون مخول بالتوصل لاتفاق من طرف من وكلوه حتى أن يصلوا لاتفاق بين الأطراف المتفاوضه لحل يحقن الدماء و السلامه الجسديه و سلامة ممتلكات الطرف الذي وقع من احد افرادهاالخطأ و هنا قد لا يصل التفاوض عن الصفح عن المعتدي المباشر خصوصا في حالات القتل العمد او حالات التعدي على العرض و يترك للقضاء المدني ان يوقع بحقه العقاب المنصوص عليه قانونيا و لا يشمله الصلح العشائري هذا كذلك دفع الدية التي يتفق عليها أو اي شروط اخرى و يسجل محضر رسمي بذلك و هنا يتضح ان الجاهه العشائريه لا تسعى لان تفقد صاحب الحق حقه كما يتصورها البعض.
اما في الاعتداءات القابله للتصحيح او التي وقعت بدون قصد فيمكن أن تصل الامور بالعفو عن المتسبب في الاعتداء مع التغريم او حتى التنازل عن اي تعويض بعد أن يقر به الطرف المعتدي او المتسبب بالضرر. عندها يجدد فنجان القهوه و يتناوله… و ينظم موعد للصلح الرسمي بين الأطراف.

هنا نجد أن دور الجاهه هو إصلاح ذات البين دون أن يفقد صاحب الحق حقه لكنها تقوم بدرء الضرر الذي قد يطال اهل و عشيره من قام بأحداث الضرر و هم لا حول لهم و لا قوه و لا دور بالضرر المقصود.

المهندس محمد زكي السعودي.. تناول الموضوع من تجربة حدثت معه اليوم..

مساء الخير لاهل هذا الملتقى الذي يوسع المدارك وينوع الاراء ويزيد المعرفه عمقاً وتنوعاً الحقيقه انني جلست صباحاً مع مجموعه من الاصدقاء نحتسي القهوة ونناقش موضوع ما وكانت تلك الجلسه تتكلم عن الجاهه ومدى احقيه الاطراف في بحث موضوع تهور احد الاطراف مما تسبب بوفاة عده اشخاص وأنّ الجاهه جاءت وضغطت على اهل المتوفين للتنازل عن حقوقهم وان ماحدث كان قضاءاً وقدر وان الشاب المتهور المتسبب بالحادث شاب في مقتبل العمر ووحيد اهله ووووووو
هنا كان السؤال الى متى ستبقى دماء ابناءنا ضايعه بفنجان قهوة والى متى سنقبل مثل هذه الجاهات التي تضيع الحقوق
الحقيقه كانت مشاركتي ان الجاهه العشائريه لدينا في الاردن لها قوة قانونيه مدعمه من قبل القضاء المدني حيث لا يفصل القاضي بالموضوع الا اذا تم احضار صك صلح عشائري ومن هنا لاتزال هناك حاجه ماسه وللجاهه الحقيقيه وظيفه مجتمعيه هامه في حفظ الامن والامان وعلينا كمجتمع الحفاظ على جوهر فكرة الجاهه الايجابيه والعمل على الابتعاد عن الجاهات الصوريه التي تزيد الطين بله والتي تزيد من التكاليف وليس لها الا وظيفه شوفيني يمه

العقيد المتقاعد موسى محمد مشاعرة.. قال في مداخلته..

الجاهات..
السلام عليكم ورحمه الله وبركاته
.الجاهات موروث اجتماعي كان له ولا يزال اكبر الاثر في حل المشاكل المجتمعية المختلفة سواء الاعراس او الدم او الشجارات بمختلف انواعها وكان الجميع ينفذ جميع المتطلبات التي تفرضها الجاهة برئسها واعضائها مع وجود الشهود على ما يتم الاتفاق عليه بالاضافة للكفلاء.. وكانت الجاهة تقابل بالاحترام والتقدير…

ولكن لنناقش بعض الامثلة التي تتدخل بها الجاهات ..والاكثر تداولا الاعراس من وجهة نظري ان جاهات الاعراس لم يعد للجاهة فيها اي تاثير لانه غالبا مايتم اجراء عقد القران مسبقا ووجود الجاهة فقط لاشهار العقد واعتقد ان الجاهة مع الاحترام الكبير لها تشكل عبئا على الطرفين فمنذ فترة شاهدت جاهة يفوق عددها ال٣الاف شخص..هل هناك داعي لهذا العدد الكبير من الاشخاص والسيارات ..نعم لتكريم العروس واهلها ولكن ألا يكفي مئة شخص او اقل توفيرا للوقت والمال والجهد..
اما ما يتعلق بالدم فللجاهة ضرورة قصوى بشرط ان تضع نفسها مكان اهل صاحب الدم ولا يظلموا ولا يجوروا خاصة اذا كان صاحب الحق من الناس البسطاء مصءدداقا لقوله تعالى(انما المؤمنون اخوة فأصلحوا بين اخويكم واتقوا الله )..ونتخلص من عبارة راح ب فنجان قهوه..ولكن للاسف غالبا ما تتعالى بعض العشائر الكبيرة الامر الذي يضطر اصحاب الحق للجؤ للمحاكم مما يزيد الامور تعقيدا ..
المهم في الجاهة العدل والمساواة والانصاف بين الطرفين بما يرضي الله والضمير..

العميد المتقاعد الدكتور عديل الشرمان.. كان رأيه كما يلي..

من خلال استعراض ما تقدم به أصحاب الفكر والرأي في هذا الملتقى نجد أن هناك شبه اجماع على أهمية ودور الجاهة كوسيلة من وسائل الضبط والدفاع الاجتماعي، ولها دور بارز في تهدئة النفوس وتطييب الخواطر، والمساعدة في تحقيق الأمن والاستقرار في المجتمع.

إلا أن المطلوب هو البحث في الطرق والوسائل والضوابط التي تنظم هذه الجاهات بحيث لا يتم تفريغها من مضمونها ودلالاتها ومعانيها، ولا تجعل من الجاهات وجاهات ووسائل لزيادة الأعباء على المجتمع وإرهاقه في شكليات فارغة، وهنا يدور الحديث عن الحجم والعدد المناسب للقيام بهذه المهمة، وشخصيات المتحدثين فيها، والأماكن التي تجري فيها، وتكاليفها، ووسائل المحافظة على صورتها الايجابية في أذهان المواطنين، وأن لا تكون بديلا لسيادة القانون وانما أحد العوامل التي تدفع وتسهل عملية تطبيقه وسيادته، وأن لا تتحول إلى تمثيلية تجري على خشبة المسرح، ويتسابق اليها الممثلون للظفر بترند أو خبر يتم نشره على مواقع التواصل الاجتماعي.

البروفيسور خليل الحجاج اختصر رأيه بالآتي..

الجاهات في بلادنا بحلوها ومرها وشكلها وسلبياتها هي في نهاية الامر عمل محمود يعظم العادات والتقاليد تخفف على الناس والدولة امورا قد لايحمد بعدها نحن نسعى الى السلم المجتمعي وبشكل عام والله عند الحاجة لاتجد الا هؤلاء الذين يبذلون جهودا كبيرة على حساب وقتهم وراحتهم فلماذا ننتقدهم انا بعتقد ان من ينتقد لم يجرب ولكن إذا ماحتاج وشعر بالضعف فان وجهة النظر الخاصة بفنجان القهوة ستتغير

كما اوجز المهندس رائد فايز حتر رأي كما يلي..

الأخوة والاخوات الافاضل اسعد الله اوقاتكم وكل عام وانتم بخير
في موضوع الجاهات اتفق مع الاغلبية من كونها موروث اجتماعي إيجابي له دور كبير في راب الصدع ودرء الفتن وإصلاح ذات البين وهي مساعد وعون للدولة في تطبيق القانون وتطويق الخلافات والمشاكل ومنع اتساعها خاصة وان الحق العام مصان بوجود الجاهات او بدونها. ولكن مؤخرا ظهرت بعض التشوهات في بنية الجاهات ذاتها وفي عدم التزام بعضها بما يتم الاتفاق والتوقيع عليه وهذا بسبب ما يعرف بشيوخ الصيني والذي كان ظهورهم لاسباب مختلفة لا مجال لشرحها بهذه العجالة.

العميد المتقاعد والاعلامي هاشم المجالي.. كان رأيه..

العادات والتقاليد في ميزان الفرق بين الضبط و التنظيم والعشوائية أو الفوضوية. كانت العشائر العربية تعيش في البوادي والارياف وتفتقر إلى فرض النظام من قبل سلطة شرعية كانت قد شرعت القوانين والأنظمة حتى تضبط إيقاع الحياة بين الناس بحيث لا يستقوي القوي على الضعيف ولا العشيرة القوية على العشائر الضعيفة ولهذا كان هناك رجال وضعوا قوانين وانظمة في قوالب عادات وأعراف حتى تكون محل القوانين الرسمية ..كان الشيخ هو رأس السلطة والقاضي هو السلطة القضائية والحكيم هو السلطة التشريعية وعقيد القوم هو السلطة التنفيذية..ولهذا اوجدوا تشريع عرفي يحكم الخلافات في العرض والشرف والقتل والسرقة والكذب وشهادة الزور وكانت مرجعيتهم هي فهمهم البسيط للشريعة الإسلامية حيث كانوا يلتزموا بها ولكنهم استبدلت و أضافوا عليها بعض العقوبات العرفية … الأعراف لا زالت تحقق العدالة في عصرنا الحالي بحيث منعت الثأر والتغول في استيفاء الحق بالذات وعملت على التكافل بين أبناء العشيرة. أما فنجان القهوة فهو المشروب الوحيد الذي كان موجود والذي يعمل على تنشيط الدورة الدموية واستخدموه في الترحيب الضيف وحق السيف وبالكيف… العادات والتقاليد مهمة بحياتنا ويجب احترامها..

النائب السابق الدكتور علي خلف حجاحجه.. قال في مداخلته..

الذوات الكرام
كان الفنجان القهوة رمزية معنوية عظيمة وكان بمثابة ميثاق شرف له هيبته ومكانته، وأنا أنظر إلى اولئك الذين اتفقوا اساسا على هذه الرمزية قمة في الذكاء والإبداع وبعد النظر.
إذ لو أخذ الفنجان بشكله المجرد فهو لا يقدم ولا يؤخر، لكن كيف تم الاصطلاح على هذه المكانة فهذا شيء عظيم.
عموما، كثير من القضايا كانت ولا زالت تصل إلى طريق مسدود ولولا فنجان القهوة الذي يعتبر حائط صد تقف عنده كافة الأطراف المتنازعة في قضايا الخلاف أو وسيلة للحل الوسط والتفاوض في قضايا جهات الخطوبة ونحوها.
حتى في قضايا الخطوبة كان الفنجان يلعب دور التفاوض من وراء الكواليس وبعيدا عن الأضواء إذا كانت قضايا الزواج تدخل في مد وجزر قبل أن ترى النور، على عكس ما هي عليه الآن، إذ الدور شكلي وفي أغلب المرات يكون الكتاب قد كتب والامور متفق عليها وتم التزاور بين الطرفين مرارا، ثم يأتي فنجان القهوة برتوكوليا لا يقدم ولا يؤخر أو بمعنى أدق فهو ضحك على الذقون.
وعموما كان فنجان القهوة يحمي ويحفظ حقوقا ويكون مفاوضا شرسا نقيا قبل أن ينحرف كثيرا عن مساره، باستثناء قلة من أصحاب القيم والشهامة والرجولة، وكان قبل أن تكون القوانين على ما هي عليه بمثابة القانون العرفي المتفق عليه واللغة المشتركة التي يفهمها الجميع.
ولأن أخصائيو فنجان القهوة بمفهومه الحقيقي قد ولوا فإن الأمر الان يحكمه القضاء والقوانين المعمول بها، خاصة بعد تداخل الكثير من العادات والاعراف.
مع إقرارنا بأن فنجان القهوة لا زال جزءا من الهوية الأصيلة والثقافة المحترمة، ودليل ذلك احترامه كقاسم مشترك بين القبائل والعشائر حتى أن القضاء الرسمي بعيد اليه كثير من القضايا بضرورة المصالحة والتصافي كمخفف في الحكم أو كشرط لإغلاق الملف المفتوح.
وسيبقى أردننا بخير بعون الله بأهله وقيمه وأخلاقه.
وكل عام وانتم بألف خير

فيما اختتم الحوار.. الدكتور مصطفى التل بهذا التفصيل.. والذي عنونه بالحقوق بين الأعراف المجتمعية والقوانين , ضياع ام استحقاق؟! ….

. ما بين سيادة القوانين وفقدان الثقة فيه , تكمن أزمة عارمة تضرب بالمجتمعات العربية بمفصل هام , إلا وهو حقوق تضيع , وواجبات تكمن بالمهد تحت اسم أعراف.

فالقانون بشكل بسيط ومختصر هو تلك المباديء التي تحفظ للمجتمعات حقوقها بدون تمييز , وتعمل على تنظيم الافراد ضمن مجتمعات منظمة , مما يعطي للفرد ثقة بالقانون وقدرته على ارجاع حقوقه أو صونها .

القانون نابع من رسالة المجتمع العليا , ومن رحمه , بحيث لو نبع من خارجه , لأصبح عبء على المجتمع , والتخلص منه اصبح مطلبا شعبيا لا بد منه , فالقانون الصادر والنابع من رحم المجتمع هو ذلك القانون الذي يتماشى مع عادات المجتمع وتقاليده , ويستبعد العادات الشاذة ويلجمها .

القوانين النابعة من رحم المجتمع نفسه تضع الأليات والاساليب التي تعدل وتلغي العمل باي عادات شاذة تُحدث شرخا بالمجتمع وتعمل على عدم الثقة بها , وهذه الآلية تكفل بمواكبة تطور المجتمع وحاجاته التي لا تنتهي طالما ان هناك مجتمع يتطور بعلاقاته وتعاملاته وتعقيداتها .

المجتمع يعبّر عن ثقته بقانونه عن طريق السلطة المخوّلة بتطبيقه , فهذه العلاقة تمر بفترات جزر ومد , حسب رضاء المجتمع عن قوانينه ومدى ايمانه بها على انها الملجأ لصون حقوقه والدفاع عنها , وهنا يثور السؤال : هل المجتمع يلجأ لعاداته وتقاليده تعبيراً عن عدم رضاه عن القوانين الموضوعة والتي يراها انها لا تعيد له حقا او تصون له حقوقه ؟!!

الأعراف المجتمعية هبي ببساطة شديدة , مجموعة من القواعد التي تتناسب مجتمعيا وثقافيا مع الأفراد، نشأت من تكرار اتباعها بصفة ملزمة وتولد اعتقاد بإلزامه وضرورة احترامه واعتباره قاعدة قانونية تقتضي معاقبة مخالفيها .

تتولد الأعراف من العمق التشريعي للمجتمع نفسه , ومن رسالته العليا , الأمر الذي قد يكون فيه تضارب بين قوانين مستوردة وبين المجتمع , الذي يجد في هذه القوانين صفة القهر والالتزام بها بغير قناعة وجدانية .

هذا الامر يولّد في المجتمع رغبة عارمة في إيجاد قوة نابعة من رحمه لإحلالها مكان القوانين التي أصبحت عبء عليه وعلى تقاليده وثقافته , لتصبح لها (سيادة ) كمكان بديل لـــ( سيادة القانون ) نفسه .

ويجدها كبديل مركزي لتطوره الذاتي من خلال معايير يقتنع بها انه يتطور في اطارها , بما يضمن استمرار رسالته العليا كمجتمع , والتي تتضارب في أغلب الأحيان مع القوانين التي لا يراها انها تصلح كمعيار مركزي لتطوره في اطارها .

فأصبح لدينا العرف العام الذي وضعه المجتمع لنفسه والذي استمده من ثقافته الذاتية ومكان تولدها العام كمعيار مركزي له ليقيس عليها تهذيب القوى في مجتمعه , ومنع الظلم , وتحقيق العدالة والاستقرار.

القوانين الحالية تنقسم الى قسمين امام العرف الاجتماعي :

الأول : قوانين جامدة امام العرف الاجتماعي , نعمل بكل قوة لهدمه , واحلال القانون مكانه , وبالتالي تتصادم مع الأعراف المجتمعية وثقافته العامة مما يولد انفجارات مجتمعية عند تطبيقه .

الثاني : قوانين رغم انها مستوردة إلا أنها مرنة تعترف بالعرف الاجتماعي , وتحاول التعايش معه وتطويع العرف الاجتماعي لمصلحة القانون نفسه , وهذا النوع من القوانين تستطيع ان توجد ثقة بها , ولو كانت محدودة , بحكم انها تتنازع السيادة مع العرف الاجتماعي , وبالتالي تدخل في صدام مع المجتمع نفسه لمحاولة انتاج ثقافة جديدة تؤطر المجتمع تحته , وتلعب دورا حاسماً في تغيير ثقافة تلك المجتمعات …

  • هل فنجان القهوة حافظ للحقوق ام مضيّع لها :

حقيفة لا بد من الاعتراف ان الجاهات والعطوات العشائرية تلعب دورا بارزا في حفظ المجتمع من انزالاقات لا يقوى القانون نفسه على مجابهتا عند وقوعها .

فهي الضامن الأكبر لعودة المجتمع لاستقراره ان عصف به عاصف , وهي الحاكم الأكبر على المجتمع عندما يغيب عنه (سيف القانون ) وقدرته على الضبط .

هذه العادات لا تخلو من ظلم بشكل عام , وان كانت نتائجها العامة تصب بمصلحة استقرار المجتمع , وخاصة تلك المتعلقة بالدماء والأعراض والأموال .

الجاهة والعطوة غرضها العام هو ضمان حق المجني عليه في القصاص العادل و مع ضمان عدم تعدي ولي امر المجني عليه بالاسراف في استعمال حقهم الطبيعي في القصاص من الجاني .

هذا هو الهدف العام من الجاهة والعطوة العشائرية , وهذا الهدف لا يستطيع القانون توفيره وان ادعى غير ذلك في مجتمعنا .

ولكن تشوب العطوات كما اسلفنا بعض الظلم , فالجاهات أصبحت مصدرا لتعزيز سطوة الشيخ او القائم بها على الطرفين , فكلمته هي الفيصل في الامر , وهي السيف المسلط على رقبة الجاني والمحني عليه على حد سواء .

فحق المجني عليه او ايتامه القصر او أولياء امره يضيع بفنجان قهوة ( المسامحة ) في دم او مال او عرض , من باب ان كبيرنا هو الذي حكم بالامر .

هذا الامر ليس لكبيرهم الحكم فيه , اذ ان الايتام او أولياء الامر هم أصحاب الحق الشرعي في القصاص او المال ( الدية ) , ولا يملك أي كان على وجه الأرض ان يفاوض بحقهم إلا بتفويض صريح منهم بدون ضغط ولا اكراه ولا اخذه على حياء منهم ….

هذا ما أفادت به شريعة الله تعالى , وهي التي عظّمت عادات الشعوب وتقاليدهم التي تفيد في النفع العام , و تمنع الانجرار لأي انزالقات تهدد المجتمع برمته , ومنعت أيضا تلك العادات التي تهضم الحقوق , ولا تصب بالنفع …

زر الذهاب إلى الأعلى