أقلام حرة

عندما تتحدث العقول.. وتستمع الحكومة..

محمود الدباس – ابو الليث..

في الزمن الذي أصبح فيه المواطنون أكثرَ وعياً بحقوقهم وتطلعاتهم.. نجد أن الحكومات تواجه تحديات غير مسبوقة في إقناع شعوبها بأنها تعمل بالفعل لأجلهم.. إن المهمة ليست مجرد تنفيذ السياسات.. بل في بناء جسر من الثقة المتينة بين الحكومة والمواطن.. ولعل هذا الجسر لا يبنى إلا بتبني أفضل الممارسات التي تثبت بصدقٍ غير قابلٍ للتشكيك.. أن الحكومة تعمل لأجل المواطن.. وأنها تُشَرع القوانين التي تتماشى مع رؤى المستقبل الجميل الواعد..

في هذا السياق.. تظهر الحكومات الرشيدة التي تُدرك أن الإقناع لا يأتي بالإكراه أو الفرض او من خلال بعض الكُتاب ووسائل الإعلام الذين حرِقت اوراقهم.. بل بالشفافية والإشراك..

دعونا نتصور ان حكومةً تفتح أبوابها للمواطنين وتستمع لهم.. تُقيم الحوارات وتدير النقاشات.. ليس في غرف مغلقة.. بل في فضاءات عامة.. وغير مقصورة على مَن هم محسوبين عليها.. حيث يشعر المواطن أن صوته له وزن وقيمة.. هذه هي الحكومة التي تستطيع أن تجذب التأييد الشعبي.. لأنها ببساطة تعمل بشفافية وتحترم عقول مواطنيها..

أحد أبرز الممارسات التي يمكن أن تُثبت نية الحكومة الصادقة.. وذلك بالإرادة الحقيقية في كيفية سن القوانين.. فيجب أن تكون عملية التشريع عملية شاملة.. ولا تقتصر على نخبة محددة من داخل اروقة وكريدورات الحكومة.. بل تشمل مجلس النواب بفاعلية.. وتفتح الباب أمام المواطنين ذوي الخبرة للمشاركة في صياغة القوانين..

كما لا يمكن إغفال دور مؤسسات المجتمع المدني في هذه العملية.. فبالأصل.. إن هذه المؤسسات هي صوت المجتمع النابض.. وهي الرابط بين الحكومة والمواطنين.. وبتفعيل دورها.. يمكن للحكومة أن تستفيد من الخبرات والآراء المتنوعة.. فهم أهل الاختصاص.. وبالتالي.. ستجعل عملية التشريع أكثر ديمقراطية وشفافية.. واثبات ان الحكومة تسعى لمصلحة المواطن..

إن بناء الثقة بين الحكومة والمواطنين.. يتطلب جهداً دؤوباً.. وتواصلاً مستمراً.. ويجب أن يشعر المواطن بأن الحكومة ليست مجرد جهاز إداري.. بل هي كيان يعمل لخدمته ولتحقيق مصالحه..
هذا الشعور يتحقق.. عندما يرى المواطن أن الحكومة تستمع إليه.. تشاركه همومه.. وتعمل بجدية لتحقيق طموحاته..

ختلماً اقول.. الحكومة القادرة على إقناع مواطنيها.. هي تلك التي تتبنى أفضل الممارسات الإدارية والتشريعية.. وتعمل بشفافية وإخلاص.. لترسم مستقبلاً واعداً للجميع على حدٍ سواء..

زر الذهاب إلى الأعلى