
تراجع نوعي ضد المستعمرة
حمادة فراعنة
لم يكن اعتراف بريطانيا وفرنسا بالدولة الفلسطينية يومي 21 – 22 أيلول سبتمبر 2025، أثناء وخلال هجوم واجتياح قوات المستعمرة على قطاع غزة، لم يكن قرارهما مجرد إضافة عدد للدول التي تعترف بفلسطين، بل كان موقف لندن وباريس نقلة نوعية في مسار التأكيد على شرعية الطموحات الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني المهدورة المعلقة، على طريق استعادتها كاملة غير منقوصة.
بفعل النضال أولاً وانحياز العالم التراكمي النوعي لصالح فلسطين ثانياً، وهو نفس الإجراء والسلوك والتراكم لفعل الحركة الصهيونية في احتلال فلسطين وإقامة مشروعها الاستعماري، بدءاً من الوعد البريطاني، وعد بلفور، واجتماع الدول الأوروبية في ايطاليا عام 1920، وقرار عصبة الأمم أنذاك بقبول ودعم وعد بلفور، وتسهيلات الانتداب البريطاني في إقامة مشروع المستعمرة الصهيونية اليهودية الإسرائيلية على أرض فلسطين حتى العام 1948.
قرار البلدان الأوروبية 11: الدنمارك، فنلندا، فرنسا، أيسلندا، ايرلندا، النرويج، بولندا، البرتغال، اسبانيا، السويد وبريطانيا، مع كندا، المتضمن عزمها فرض قيود على تجارة السلع مع مستوطنات المستعمرة غير القانونية بموجب القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، قرار سياسي بامتياز، مهما بلغ تواضع تأثيراته الاقتصادية على المستعمرة وانتاج مستوطناتها، ولكنه يشكل صفعة سياسية من قبل دول تقليدية ترّسخت مواقفها في دعم المستعمرة تاريخياً، وقد ترافق قرار البلدان 12 مع اجتماع قادة بريطانيا وفرنسا وكندا: أندي بورنم وايمانويل ماكرون ومارك كارني، الذين وصفوا مستوطنات المستعمرة على أرض فلسطين، أنها «تقوض حل الدولتين» .
حكومة المستعمرة جاء ردها حاداً عنيفاً على بريطانيا بعدة خطوات:
اقفال القنصلية البريطانية في القدس، طردوا دبلوماسيين بريطانيين يعملون في مركز مراقبة وقف إطلاق النار في قطاع غزة وفق خطة الرئيس الأميركي ترامب، وقف برامج التدريب البريطانية لقوات الأمن الفلسطينية، منع شخصيات بريطانية من دخول فلسطين بما فيهم نواب في البرلمان البريطاني ورئيس حزب العمال البريطاني السابق جيرمي كوربين.
إجراءات المستعمرة وردات فعلها تقع في سياق تاريخي غير معهود من خلال التصادم مع بلدان عملت على إقامة وشرعنة ودعم المستعمرة الإسرائيلية طوال عشرات السنين الماضية، بما فيها بريطانيا وفرنسا بشكل خاص.
نضال الشعب الفلسطيني لن يحقق أهدافه بتوجيه الضربة القاضية لقوات المستعمرة وقدراتها ومكانتها في العالم، بل يتم ذلك بشكل تدريجي متعدد المراحل، وهو قائم وفعال ومتواصل حالياً، حيث المهم أولاً بقاء وصمود الشعب الفلسطيني على أرض وطنه الذي لا وطن له غيره، ثانياً تماسكه الوطني والشعبي ووحدة قواه السياسية وتحالفاتهم سواء في مناطق 48 بين الأحزاب وأن لا يقتصر ذلك فقط على الأربعة الذين يخوضون الانتخابات ويحققوا الفوز في الوصول إلى البرلمان، بل أحزاب أخرى يجب مشاركتها في العملية الانتخابية: الحزب الديمقراطي العربي، الحزب القومي العربي، حركة كرامة، والأحزاب الرافضة للانتخابات وفي طليعتها حركة أبناء البلد برئاسة رجا اغبارية والحركة الإسلامية برئاسة رائد صلاح وغيرهم.
أو في مناطق 67 بين فصائل المقاومة والأحزاب السياسية، لتتسع التحالفات والتفاهمات والاقتراب والتفاهم خاصة بين فتح وحماس على قاعدة:
1- برنامج سياسي مشترك، 2- مؤسسة تمثيلية موحدة، 3- أدوات كفاحية متفق عليها، لا أن يعمل كل طرف على رأسه، وفق ما يريد، مهما كان فعله صائباً أو متطرفاً، كما حصل في عملية 7 أكتوبر وتداعياتها.







