
المطلوب وطنيا للتعامل مع اعتداءات الصفويين على الاردن
ماجد القرعان
يواجه الأردن في محيطه الإقليمي المعقد جملة من التحديات الأمنية والسياسية والفكرية، لا سيما تلك المرتبطة بالسياسات والتمدد الإيراني في المنطقة عبر اذرعه المليشياوية في المنطقة
( الهلال الشيعي الذي حذر منه جلالة الملك عام ٢٠٠٤ )
ولمواجهة هذه التحديات وحماية الأمن القومي، تبرز الحاجة الملحة إلى صياغة إستراتيجية وطنية شاملة ترتكز على الوعي الفكري، واليقظة الأمنية، وتمتين الصف الداخلي.
تبدأ مواجهة أي اختراق خارجي من العقل والوعي ما يفرض على عاتق المؤسسات الدينية والثقافية الأردنية، كوزارة الأوقاف ودائرة الإفتاء العام، مسؤولية كبرى في نشر قيم الإسلام المعتدل، وتفنيد الأفكار الدخيلة أو المساعي الإيديولوجية التي تحاول استغلال العواطف الدينية .
إن ترسيخ الهوية الوطنية والمذهب السني المعتدل أردنيا وعربياً بوجه عام لدى الشباب يمثل حائط الصد الأول ضد أي محاولات للاستقطاب أو التأثير الفكري الممنهج.
تترجم التحديات الإقليمية على أرض الواقع عبر تهديدات ملموسة، أبرزها محاولات تهريب الأسلحة والمخدرات عبر الحدود الشمالية والشرقية من قبل مليشيات مدعومة إقليمياً. وهنا، يصبح الدعم الشعبي المطلق للقوات المسلحة الأردنية (الجيش العربي) والأجهزة الأمنية واجباً وطنياً فوعي المواطن الأردني وحسه الأمني ومسؤوليته في الإبلاغ عن أي نشاط مشبوه يمثلان السند الحقيقي لجنودنا المرابطين على الحدود.
قوة الأردن التاريخية تكمن في تماسك نسيجه الاجتماعي وتلاحم شبابه خلف قيادتهم الهاشمية وفي زمن الحروب السيبرانية، تسعى العديد من الجهات الخارجية إلى بث الفتنة الطائفية أو الإشاعات لزعزعة الثقة بالدولة. لذا، فإن الاعتماد على الرواية الرسمية ونبذ الخلافات الجانبية يغلق الأبواب تماماً أمام أي محاولات لاختراق المجتمع من الداخل.
من المعلوم أن الأردن ليس في معزل عن محيطه، بل يستند إلى عمق استراتيجي عربي متين وإن دعم الدبلوماسية الأردنية التي ترفض بشكل قاطع التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، والتنسيق المستمر مع الأشقاء في الخليج ودول الجوار، يضمن بناء جبهة إقليمية قادرة على كبح الجماح التوسعي لأي قوى إقليمية وتحقيق توازن القوى المنشود.
إن التعامل مع الأخطار الإقليمية لا يتطلب الانجرار وراء صراعات طائفية عشوائية، بل يستلزم عملاً مؤسسياً واعياً يفصل بين الشعوب وسياسات الأنظمة.
إن حماية الأردن واستقراره هي مسؤولية تضامنية تبدأ من وعي المواطن وتنتهي بيقظة الجندي على الحدود، ليبقى الأردن سداً منيعاً في وجه كل التحديات







