تكنولوجيا

الحكومة الأميركية تحذر: قراصنة يستغلون ثغرات خطيرة في PHP

الشاهين الاخباري
 أكدت وكالة الأمن السيبراني وأمن البنية التحتية الأميركية (CISA) أن قراصنة بدأوا بالفعل استغلال ثغرتين أمنيتين خطيرتين في برنامج PHP واسع الاستخدام لتشغيل مواقع الويب، وأمرت الوكالة الوكالات الفيدرالية المدنية التابعة للحكومة الأميركية بإصلاح أنظمتها المتأثرة خلال ثلاثة أيام.

ويأتي التحذير العاجل بعد أقل من أسبوع على إصدار مطوري لغة البرمجة PHP، التي يعود تاريخها إلى عقود، تحديثات أمنية لمعالجة الثغرتين، اللتين تتيحان للمهاجمين اختراق الأنظمة المعرضة للخطر عن بُعد عبر الإنترنت، دون الحاجة إلى كلمات مرور.

وتشير تقارير إلى أن PHP تُستخدم في نحو 70% من خوادم الويب المتصلة بالإنترنت، ما يعرّض عددًا كبيرًا من المواقع الإلكترونية والتطبيقات لمخاطر أمنية.

وقد دفعت خطورة الثغرتين بعض الحكومات والشركات الكبرى إلى إخراج مواقعها من الخدمة مؤقتًا لإصلاح الأنظمة المتأثرة، بحسب تقرير نشره موقع “تك كرانش”.

ورغم تصنيف الثغرتين ضمن الفئة الحرجة، نظرًا إلى حجم الأضرار التي قد تنتج عن استغلالهما، فإن باحثين في مجال الأمن السيبراني أوضحوا أن تطوير أداة فعالة لاختراق الأنظمة المتأثرة كان صعبًا في البداية، لكنه لم يكن مستحيلًا.

ويؤدي تأكيد استغلال الثغرتين فعليًا في هجمات حقيقية إلى زيادة الضغط على المؤسسات لتثبيت التحديثات الأمنية سريعًا، تفاديًا للاختراقات وتعطيل الخدمات وتسريب البيانات.

ولم تكشف وكالة CISA، في بيان أصدرته يوم الاثنين، عن هوية الجهات التي تستغل الثغرتين، لكن تحذيرها جاء بعد فترة وجيزة من إعلان باحثين أمنيين عثورهم على أدلة تشير إلى استخدامهما في هجمات فعلية.

وتُعرف الثغرتان باسم PHP2Shell، وهما تستغلان عيوبًا أمنية ظلت غير مكتشفة لسنوات في البرنامج.

وكانت الثغرتان قد اكتُشفتا للمرة الأولى قبل عامين، لكن المؤسسة غير الربحية المسؤولة عن صيانة PHP قالت آنذاك إنه لا توجد وسيلة عملية لاستغلالهما في الهجمات، وهو ما أدى إلى عدم إصدار تحديثات لإصلاحهما.

واستمر الوضع على هذا النحو حتى وقت سابق من العام الجاري، عندما تمكن باحثون في شركة كاليف المتخصصة في الأبحاث الأمنية من اكتشاف طريقة لاستغلال الثغرتين اللتين ظلتا خامدتين، بمساعدة أحد نماذج الذكاء الاصطناعي.

وتسلط هذه الواقعة الضوء على المخاطر المتزايدة التي تفرضها التطورات في قدرات الذكاء الاصطناعي على الأمن السيبراني، إذ باتت النماذج الحديثة أكثر قدرة على اكتشاف الثغرات الأمنية وتحليلها وتطوير أساليب لاستغلالها.

ولا تقتصر المخاطر على العيوب الأمنية الجديدة، بل تشمل أيضًا ثغرات ظلت غير مكتشفة أو لم تحظَ بالأولوية اللازمة للإصلاح لسنوات.

وقد تصبح هذه الثغرات قابلة للاستغلال مع تطور قدرات الذكاء الاصطناعي على اكتشاف العيوب المتعددة وربطها ببعضها بعضًا لتكوين مسارات هجوم أكثر تعقيدًا.

وتُعد PHP واحدة من تقنيات الويب القديمة التي لا تزال تؤدي دورًا أساسيًا في تشغيل الإنترنت والخدمات الرقمية الحديثة، لكنها تواجه، إلى جانب تقنيات أخرى، نقصًا في الموارد والتمويل منذ سنوات.

وقد جعل هذا النقص من الصعب على مشروعات البرمجيات مفتوحة المصدر، مثل PHP، توفير التمويل اللازم لإجراء مراجعات أمنية شاملة للكود البرمجي، وهي مراجعات كان من الممكن أن تساعد على اكتشاف بعض الثغرات ومعالجتها في وقت مبكر.

ومع تطور أدوات الذكاء الاصطناعي وقدرتها على اكتشاف ثغرات معقدة واستغلالها، تزداد المخاطر المرتبطة بالاعتماد على برمجيات قديمة تُستخدم على نطاق واسع في البنية التحتية للإنترنت، خصوصًا عندما تتأخر مراجعتها أمنيًا أو لا تتوافر الموارد الكافية لصيانتها.

العربية

زر الذهاب إلى الأعلى