فرنسا: الأحزاب السياسية تخوض حملات انتخابية سريعة بعد قرار ماكرون المفاجئ حل الجمعية الوطنية
الشاهين الاخباري
غداة قرار الرئيس إيمانويل ماكرون حل الجمعية الوطنية (مجلس النواب) والدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة في 30 حزيران/يونيو، دخلت الأحزاب السياسية في فرنسا في حملة انتخابية سريعة استعدادا للاقتراع الذي قد يجعل اليمين المتطرف أكبر قوة سياسية في البلاد.
وفجر ماكرون مفاجأة كبيرة مساء الأحد عندما أشهر هذا السلاح الدستوري الذي نادرا ما يُستخدم في فرنسا بعد الفوز الكاسح لـ “لتجمع الوطني” اليميني المتطرف في الانتخابات البرلمانية الأوروبية بحصوله على عدد أصوات يفوق ما جمعه حزب “النهضة” الرئاسي بمرتين، 31,36% مقابل 14,60%.
وقال ماكرون الذي يعاني تراجعا في استطلاعات الرأي، الإثنين عبر منصة إكس: “أنا أثق بقدرة الشعب الفرنسي على القيام بالخيار الأنسب له وللأجيال المقبلة. طموحي الوحيد هو أن أكون مفيدا لبلادنا التي أحب”.
دورة أولى في 30 يونيو
انطلقت الحملة الانتخابية التي تستمر ثلاثة أسابيع الإثنين على أن تجرى الدورة الأولى من الانتخابات التشريعية في 30 حزيران/يونيو والدورة الثانية في 7 تموز/يوليو. وقد تشكل حكومة جديدة في فرنسا فيما تستعد باريس لاستضافة دورة الألعاب الأولمبية من 26 تموز/يوليو إلى 11 آب/أغسطس.
وفي حين يسعى اليسار لتجاوز انقساماته، لم يكن “التجمع الوطني” يوما قريب من السلطة كما هو عليه اليوم، وقد باشر حملته من دون تأخير، وبات رئيسه الشاب جوردان بارديلا البالغ 28 عاما الذي قاد بنجاح قائمته للانتخابات الأوروبية، مرشحا لمنصب رئيس الوزراء.
وأكدت مارين لوبان التي خسرت أمام ماكرون في الدورة الثانية في الاقتراعين الرئاسيين الأخيرين أن حزبها “مستعد لتولي السلطة”. ومن شأن فوز “التجمع الوطني” بالانتخابات البرلمانية أن يفرض “تعايشا” بين رئيس ورئيس وزراء من معسكرين متعارضين وهو أمر سجل مرتين في تاريخ الجمهورية الفرنسية الخامسة.
وبعد قرار الحل المفاجئ، يحاول المعسكر الرئاسي المحروم من الغالبية المطلقة في البرلمان منذ إعادة انتخاب ماكرون في 2022، تنظيم صفوفه. وقالت النائبة إليونور كاروا، المتحدثة باسم كتلة الحزب الحاكم في الجمعية الوطنية “إنها ضربة قاسية للغاية بالنسبة للجميع، لكننا سنتعافى منها”.
من جهته، وجه وزير الخارجية ستيفان سيجورنيه ورئيس حزب “النهضة” نداء “لحشد كل القوى الجمهورية”، إذ قال: “النواب المنتهية ولايتهم في المعسكر الجمهوري يمكنهم الاستفادة من دعمنا إذا كانوا يواقفون على المشروع المقدم”. أما وزير المال والاقتصاد برونو لومير، فرأى أن الانتخابات “سيكون لها أهم التداعيات في تاريخ الجمهورية الخامسة”.
“معاقبة” ماكرون
غير أن الأجواء لا تبدو مواتية للغالبية الرئاسية حسب ما يرى محللون. وتشدد سيلين براك المديرة العامة لمعهد أودوكسا لاستطلاعات الرأي على أن “ثمة إرادة قوية جدا لدى الفرنسيين لمعاقبة رئيس الجمهورية”.
وقال أحد أعضاء الحكومة إنه مع قرار حل الجمعية الوطنية “استبق الرئيس شيئا كان لا مفر منه بالنسبة للجميع”. إلا أن رئيسة الجمعية الوطنية يائيل برون-بيفيه المسؤولة الرابعة في الجمهورية الفرنسية، أكدت “على وجود سبيل آخر”.
وقد يشهد معسكر اليسار مداولات شاقة بين الأحزاب التي شكلت تحالفا في الانتخابات التشريعية السابقة في 2022 إلا أنها انقسمت خلال حملة الانتخابات الأوروبية بسبب خلافات بين “الحزب الاشتراكي” وحزب “فرنسا الأبية” اليساري الراديكالي، خصوصا بشأن الحرب في غزة.







