
محافظة القدس: إدخال “السيدور” للأقصى محطة جديدة في مسار تهويده
الشاهين الاخباري
اعتبرت محافظة القدس أن السماح لمقتحمين يهود بإدخال كتب الصلاة اليهودية “السيدور” إلى المسجد الأقصى المبارك وأداء الطقوس الدينية اليهودية بصورة علنية داخل باحاته، يمثل محطة جديدة في التحول الدراماتيكي والخطير الذي يشهده المسجد الأقصى ضمن مسار تهويده المتسارع.
وأوضحت المحافظة في بيان يوم الأربعاء، أن الاقتحامات تجاوزت مرحلة فرض الحضور الاستيطاني داخل المسجد، لتتجه بصورة ممنهجة نحو فرض حضور ديني يهودي علني ومنظم، وترسيخ الصلاة والطقوس والمواد والأدوات الدينية كجزء من المشهد داخل باحاته، تحت حماية شرطة الاحتلال وتسهيلاتها.
وقالت إن هذه الخطوة تمثل محاولة متدرجة لتغيير هوية المسجد وطبيعته الدينية وفرض واقع جديد يتجاوز الوضع القائم التاريخي والقانوني.
وأضافت أن أهمية التطور الأخير تكمن في أن “السيدور” لا يمثل مجرد كتاب، وإنما أداة مباشرة لأداء الصلاة؛ وبالتالي فإن السماح بإدخاله إلى الأقصى يأتي بعد انتقال تدريجي من السماح بالصلاة العلنية والسجود والصلوات الجماعية، إلى السماح بإدخال أوراق الصلاة والمواد الدينية، وصولًا إلى كتب الصلاة.
وأوضحت أن الممارسة تتدرج من أداء الطقس، إلى إدخال نص الطقس، إلى إدخال أدواته ومستلزماته، فيما تطالب “جماعات الهيكل” بمزيد من التسهيلات، بما في ذلك إدخال أدوات دينية أخرى.
ورأت محافظة القدس أن هذا التطور لا يمكن عزله عن المسار الذي شهدته ساحات الأقصى خلال العامين الأخيرين؛ ففي آب/أغسطس 2024، أعلن وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير دعمه لإقامة كنيس داخل المسجد، بالتزامن مع اتساع الصلاة والطقوس الدينية اليهودية في المنطقة الشرقية منه.
وفي حزيران/يونيو 2025، اتسعت مظاهر الصلاة العلنية والجماعية خلال الاقتحامات، ثم شهد كانون الثاني/يناير 2026 خطوة أكثر وضوحًًا عندما سمحت شرطة الاحتلال، بإدخال ورقة صلاة معدة مسبقًا إلى المسجد، في تحول عن القيود السابقة على إدخال مواد الصلاة.
وأشارت المحافظة إلى أن “جماعات الهيكل” واصلت خلال عام 2026، الدفع باتجاه توسيع هذه الممارسات، فيما تكررت الصلاة العلنية والسجود والطقوس الدينية داخل المسجد.
وبينت أن هذا المسار بلغ مستوى أكثر وضوحًا في تموز الماضي، بالتزامن مع ما يسمى “ذكرى خراب الهيكل”، حيث شهد المسجد اقتحامات واسعة شارك فيها آلاف المستوطنين وظهرت صلوات جماعية وقراءة من النصوص الدينية ورفع أعلام إسرائيلية، فيما شارك بن غفير بنفسه في الصلاة داخل المسجد.
وحذرت المحافظة من خطورة هذا المسار، والتي تكمن في آلية تطوره: ما يبدأ كممارسة محدودة أو استثنائية، يتكرر، ثم يحظى بالحماية والتسهيلات، قبل أن تتحول الجماعات المتطرفة إلى المطالبة بتثبيته وتوسيعه كأمر واقع.
وقالت إن إدخال “السيدور” لا ينبغي النظر إليه كواقعة منفصلة، بل باعتباره حلقة جديدة في مسار يسعى إلى إعادة تعريف طبيعة الاقتحام نفسه، بحيث يصبح الاقتحام مدخلًا لممارسة العبادة اليهودية داخل المسجد.
وشددت على أن المسجد الأقصى بكامل مساحته البالغة 144 دونمًا، هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن فرض أي ترتيبات أو ممارسات دينية جديدة من جانب الاحتلال لا يمنحها أي شرعية قانونية.
وأكدت أن كل خطوة من هذا النوع ستبقى انتهاكًا مرفوضًا، ولن تتحول إلى حق أو شرعية مهما تكررت أو فرضت تحت حماية الاحتلال.







