
في ذكرى المولد النبوي ،،، من تعظيم الرسول إلى نصرة رسالته
د. مازن منصور كريشان
بسم الله الرحمن الرحيم
في ذكرى المولد النبوي
بعيدا عن الخلافات الحزبية في زاوية النظر الى ذكرى مولد الهادي خير البشر محمد عليه افضل الصلاة والسلام سواء :
زاوية بدعة الاحتفال.
او زاوية شرعية الاحتفال .
او تاريخ المولد الصحيح.
نطل على ذكرى المولد من زاوية القرٱن الكريم فنشاهد منها توجيهات الهية صارمة بتوقير الرسول محمد عليه الصلاة والسلام :
المشهد الاول قوله تعالى :
” إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا * لِّتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا “
معنى الايات الكريمات كما يرى اهل العلم .
(وتعزروه): النصرة، والتأييد، والمنع من كل ما يؤذي الرسول محمد عليه الصلاة والسلام .
(وتوقروه): احترام، وتعظيم، وتفخيم واجلال الرسول محمد عليه الصلاة والسلام.
ولم يرد في الايات الكريمات الاشارة الى الاساليب والوسائل التي يتم من خلالها تعزير وتوقير الرسول عليه الصلاة والسلام بل ترك ذلك للقادة والعلماء والدعاة على مر العصور .
المشهد الثاني قوله تعالى :
” فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا “
معنى الايات الكريمات كما في تفسير الظلال :
” شرط الإيمان أقسم الله سبحانه وتعالى بذاته لنفي الإيمان عمن لا يجعل الرسول صلى الله عليه وسلم حكماً فيما اختلف فيه الناس والمقصود هنا شمولية الحكم ورفض التأويل اي هذه قاعدة عامة ومطلقة لكل زمان ومكان، وليست مرتبطة بحادثة معينة أو وقت محدد .
و درجات الطاعة في الآية لها ثلاثة شروط متدرجة:
التحكيم:
رد الأمر كله للرسول وشريعته.
انتفاء الحرج وراحة النفس وقبول الحكم بلا ضيق أو تذمر داخلي.
التسليم الكامل و الانقياد العملي التام لتنفيذ الحكم بطواعية وطمأنينة.
المشهد الثالث قوله تعالى :
” إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ “
معنى الايات الكريمات كما يرى اهل العلم .
إنما المؤمنون الكُمَّل: تخصيص الإيمان الحقيقي بمن جمعوا بين التصديق والعمل ثم لم يرتابوا: لم يشكوا ولم يترددوا في دينهم بل ثبت يقينهم.وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم: بذلوا الغالي والنفيس في طاعة الله ورضاه ونصرة دينه.أولئك هم الصادقون: الصادقون في دعوى إيمانهم، بخلاف من يدعي الإيمان بلسانه دون عمل أو يقين .
المشهد الرابع قوله تعالى :
” مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ ۚ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ”
معنى الايات .
معية الرسول صلى الله عليه وسلم الايمانية تقتضي بالضرورة:
وحدة الامة القائمة على المحبة والتراحم والتكافل لا على الخلاف والنزاع والتناحر كما هو حاصل اليوم.
وقوة وغلظة وصمود في وجه الاعداء لا مهادنه ولا خنوع فيه الاعداء بكل اسمائهم ومسمياتهم سواء بين ظهرانينا او عدونا الدولي والاقليمي .
المشهد الرابع قوله تعالى :
” هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَىٰ وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ “
معنى الايات .
ستبقى روح الجهاد وروح الثورة وروح الحراك الاصلاحي تؤتي اكلها في واقع الحياة ليبقى دين محمد عليه الصلاة والسلام هو الاسمى والانقى والاهدى والاصلح للبشرية سواء على الصعيد العقائدي والاخلاقي او الصعيد القيادي والسيادي .
الخلاصة.
في ذكرى المولد .
نفهم المولد على انه :
تعظيم الرسول عليه الصلاة والسلام ونصرته بتحكيم شريعته في واقع حياتنا والتضحية بالمال والروح في سبيل اعلاء كلمة الله عزوجل وتعزيز روح الاخوة والمحبة بين المسلمين ونبذ الخلافات والنزاعات فيما بينهم وبث روح الامل بنصرة هذا الدين وعدم مهادنه الاعداء في الداخل والخارج وتوحد الامة على حربهم والوقوف سدا منيعا امام كيدهم ومكرهم وحقدهم على الاسلام.
اللهم تقبل منا هذا الفهم في ذكرى المولد واجعلنا من العاملين على هذا الفهم دون تردد او تخاذل .







