
استئناف الحرب
حمادة فراعنة
الشيء الطبيعي، والدوافع السياسية، أن تُستأنف الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، فقد فشل الهجوم الأميركي مع المستعمرة الإسرائيلية على إيران من تحقيق أهدافه السياسية المعلنة: لا اسقط النظام، ولا غيّر من سياساته وتوجهاته، ولا أوقف التخصيب النووي، ولا إنتاج الصواريخ والطائرات المسيرة، ولا أوقف تعامله ودعمه للفصائل السياسية الحليفة له: حزب الله اللبناني وأنصار الله اليمني، وحماس والجهاد الفلسطينية.
بدأت الحرب الأولى يوم 28 شباط 2026، ولم تكن نتائجها حاسمة، لا إيران هُزمت واستسلمت، ولا الولايات المتحدة انتصرت، إيران صمدت رغم الخسائر والدمار، والولايات المتحدة رغم تفوقها وقدراتها لم تنتصر، ولذلك كانت الحصيلة العسكرية غير حاسمة، وانعكست على المفاوضات، حيث تمسك كل طرف منها بمواقفه، لا إيران قبلت الشروط الأميركية، ولا أميركا تمكنت من انتزاع مطالبها.
توقفت الحرب العسكرية في 8 نيسان 2026، لتبدأ الحرب السياسية الاقتصادية بين الطرفين.
الولايات المتحدة فرضت الحصار البحري الاقتصادي، وإيران أغلقت مضيق هرمز، وكل منهما تعرض للوجع: إيران بصعوبة الحياة وتعقيداتها، والولايات المتحدة تعرضت لغلاء المعيشة بسبب ارتفاع أسعار النفط والغاز، وكلاهما لم يستسلم، ولم يقبل بمطالب الاخر، على اثر الحصار أو الإغلاق، وحصيلتها استئناف الحرب العسكرية، وخاصة من قبل الولايات المتحدة التي لا مصلحة لها بالحرب، والرئيس ترامب وحزبه الجمهوري سيدفعون ثمن اخفاقاتهم في الانتخابات المقبلة في شهر تشرين الثاني المقبل، ولذلك يسعى لإظهار عدم رضوخه، وعدم هزيمته وعدم إخفاقاته، لعله يحقق عبر استئناف الحرب الرضوخ الإيراني وقبول إيران بشروطه.
ما زالت الحرب لمصلحة المستعمرة الإسرائيلية، فهي وحدها لها مصلحة في الحرب حتى تفرض هيمنتها ونفوذها على منطقة الشرق العربي، وهذا ما يُفسر رغبتها في الحرب سواء ضد إيران او ضد تركيا التي بدأت اشتباكاتها السياسية الإعلامية فاقعة، بما فيها التمادي على سوريا، وضد خياراتها التحالفية مع تركيا.
إيران تُخطئ مرة أخرى حينما تمس بالسيادة لأي بلد عربي، حيث لا مصلحة لبلدان الشرق العربي، كلها مع عدم التفجير، وعدم التصادم واحترام معايير حُسن الجوار وتبادل المصالح، لأن العرب لن يتخلصوا من إيران، وإيران لن تتمكن من التخلص من العرب حتى ولو اختلفت السياسات والأولويات، بين العرب وإيران، ولهذا تكون النتيجة المطلوبة هي البحث عن المصالح والقواسم واحترام السيادة والأمن للطرفين العربي والإيراني لصالح شراكة الموقع الجغرافي، الذي كان وسيبقى إلى الأبد.






