
تصريحات روحاني بشأن إنهاء الحرب ومضيق هرمز تثير سجالا في إيران
الشاهين الإخباري
أثارت تصريحات للرئيس الإيراني الأسبق حسن روحاني بشأن إنهاء الحرب ومستقبل مضيق هرمز والرجوع إلى رأي الإيرانيين في استمرار القتال، سجالا في وسائل إعلام إيرانية، وسط انتقادات حادة من وسائل إعلام محافظة اعتبرت مواقفه مساسا بأوراق الردع الإيرانية.
وقال روحاني، خلال لقاء مع مجموعة من المحافظين ونواب المحافظين والقائمين على المقاطعات في حكومتيه السابقتين، إن إيران “يجب أن تعمل على إنهاء الحرب بصورة تحفظ الكرامة، وفق رأي الغالبية الساحقة من الشعب”، بما يسمح بإعادة بناء البلاد وتعويض الأضرار وتهيئة الظروف للاستثمار ومنح الشباب أملا بالمستقبل.
وأضاف روحاني، بحسب تصريحات نشرتها وسائل إعلام إيرانية، أنه إذا كان من المقرر أن تستمر إيران في الحرب مع القوى الكبرى في العالم لعشرين عاما أخرى، “فيجب أولا أن نسأل الشعب”، مضيفا أنه إذا وافق الإيرانيون على ذلك يمكن الاستمرار، أما إذا رفضوا وأشاروا إلى مسار آخر، فينبغي أخذ موقفهم في الاعتبار.
وشدد الرئيس الإيراني الأسبق في الوقت ذاته على أن الحديث عن التفاوض لا يتعارض مع دعم القوات المسلحة، قائلا إن الإيرانيين يجب أن يقفوا خلف القوات المسلحة والمفاوضين على حد سواء، وإن الدفاع عن البلاد يمكن أن يتم عبر الأدوات العسكرية والدبلوماسية.
– هرمز “للأمن لا للحرب”
وامتد حديث روحاني إلى مضيق هرمز، إذ قال إن المضيق يجب ألا يتحول إلى “مضيق حرب”، وإنما إلى “مضيق أمن” لإيران، مع الحفاظ على حركة الملاحة والتجارة الدولية.
وقال روحاني إن مضيق هرمز ينبغي أن يكون “مزدهرا”، متسائلا عن جدوى مضيق لا تعبره السفن، ومؤكدا أن إيران لا تسعى إلى تعطيل التجارة العالمية، مع ضرورة أن تضمن حركة السفن أمن إيران وسلطنة عُمان.
وأضاف أن عبور سفن قد تهدد أمن أي من البلدين أمر غير مقبول، في حين تقبل إيران، بحسب قوله، المرور الذي لا ينطوي على تهديد ويتوافق مع القواعد الدولية.
وأثارت هذه التصريحات انتقادات من وسائل إعلام محافظة، إذ نشرت وكالة فارس تقريرا بعنوان “بيع المضيق على طريقة حسن روحاني”، اعتبرت فيه أن التأكيد مسبقا على عدم الرغبة في تعطيل التجارة العالمية يعني، من وجهة نظرها، التخلي عن إحدى “أوراق الردع” الإيرانية في خضم الحرب.
ورأت فارس أن الكشف مسبقا عن عدم استخدام المضيق أداة ضغط من شأنه إضعاف ما وصفته بـ”الغموض الاستراتيجي”، ومنح خصوم إيران مزيدا من القدرة على تقدير حدود الرد الإيراني.
– “كيهان” تهاجم روحاني
وذهبت صحيفة كيهان المحافظة إلى أبعد من ذلك، مهاجمة موقف روحاني من مضيق هرمز، ومتسائلة عما قصده بقوله إن “المضيق من دون سفن لا فائدة منه”.
وهاجمت الصحيفة حديث روحاني عن استمرار حركة التجارة، واعتبرت أن إغلاق المضيق يمثل أداة اقتصادية وردعية في مواجهة الولايات المتحدة.
وفي مقال آخر، اتهمت كيهان روحاني بالتحرك بما يخدم الموقف الأميركي، وربطت تصريحاته بمواقف تيارات داخل إيران قالت إنها تسعى إلى تغيير الأولويات والسياسات التي تتبناها طهران في خضم المواجهة.
وتناول روحاني أيضا مسألة الرد والثأر، قائلا إنه خلال النقاش بشأن التفاوض وإيجاد سبيل لإنهاء الحرب ظهرت دعوات إلى ضرورة “الانتقام أولا”.
لكنه لم يرفض مبدأ الرد، وقال إن السؤال يتعلق بكيفية الانتقام وتوقيته، وإن له مراحل وصورا مختلفة، مشددا على أن تحديد “الأولوية” في كل مرحلة هو المسألة الأساسية.
وتختلف هذه الرؤية عن الطرح الذي يعتبر الرد العسكري أولوية تسبق أي مسار تفاوضي، وهي نقطة شكلت جزءا من الخلاف حول تصريحات الرئيس الإيراني الأسبق.
وفي مقابل الانتقادات المحافظة، أبرزت وسائل إعلام إيرانية جوانب أخرى من تصريحات روحاني شدد فيها على عدم الاستسلام للضغوط الخارجية، وعلى الجمع بين المقاومة العسكرية والتحرك الدبلوماسي.
وقال روحاني إن بعض الأطراف تتعامل مع دعم الدبلوماسية وكأنه يتناقض مع دعم القوات المسلحة، متسائلا عن سبب وضع الخيارين في مواجهة بعضهما، ومؤكدا أن الإيرانيين يجب أن يدعموا من يتولى مسؤولية التفاوض بصرف النظر عن هويته.
ردود الفعل المتباينة على تصريحات روحاني تكشف عن خلاف داخل المشهد السياسي والإعلامي الإيراني بشأن موقع التفاوض في إدارة الحرب، وحدود استخدام مضيق هرمز أداة للضغط، وما إذا كان إنهاء المواجهة عبر تسوية سياسية يمثل جزءا من حماية المصالح الإيرانية أم تراجعا عن أدوات الردع.







