
زيارة رفيعة تستحق التوقف والاحترام
حمادة فراعنة
ليست مجرد زيارة مهنية، من قبل قادة المؤسسة العسكرية والأجهزة الأمنية الأردنية لعائلات الشباب المجندين الذين قضوا في حادث سير صعب، وتقديم واجب العزاء لفقدان هؤلاء الشباب، والمواساة لعائلاتهم، وهم في ربيع أعمارهم، قضوا قبل أن يواصلوا التقدم والحضور وتحقيق الذات لأنفسهم وأسرهم، ولبلدنا وشعبنا الذي يستحق الأفضل دائماً، منهم ومن كافة أبناء وبنات شعبنا الأردني.
الزيارة تحمل معاني أعمق من المتطلبات المهنية، فهي تعبير عن فائق الأداء الأخلاقي الإنساني، والالتزام الرفيع من قبل القادة الثلاثة للعائلات الثكلى.
ما قدموه، وما قالوه أمام العائلات، إنما يعكس القيم الأردنية العربية الموروثة، لدى القيادات الثلاثة، عكست تقاليد شعبنا المتراكمة عبر الأجيال، ولا زالت راسخة باعتبارها الوفاء الأرقى، بين مسامات شعبنا نحو العائلات، فكيف يكون ذلك من قبل أرفع المراتب القيادية لمؤسساتنا العسكرية والأمنية.
لم أكن موظفاً في أي مؤسسة رسمية، ولكنني كمواطن، وإنسان، وكاتب، وشغلت موقعاً منتخباً كعضو في مجلس النواب داهمني الاعتزاز نحو العائلات، والمباهاة أن القيم والرفعة والتواضع وتأدية الواجب ما زال مستمراً متواصلاً، بلا تردد، من قبل قياداتنا، خاصة أن هؤلاء الشباب لم يرتقوا حينما كانوا في تأدية عمل وظيفي ملزم، ولكن القيام بالواجب نحوهم، وكأنهم في الوظيفة واحترام مكانتهم كونهم مجندين، فهذا يدلل على ما نستطيع الافتخار به، ونلمس أن بلدنا ما زال يحمل كل ما نستطيع أن نباهي به الدنيا كما قال أحد القادة في كلمته أمام عائلة الفقيد.
هذا هو بلدنا وشعبنا وقياداتنا، وهذا أحد أسباب الاستقرار الأمني، والتماسك الوطني، والامتداد القومي، الذي يسكن اعماقنا و يحدد سلوكنا، مهما اختلفنا، فالتعددية لدينا مصدر قوة، والتنوع مصدر اجتهاد، والقيادة مصدر خبرة وتجربة، تتوزع بيننا، ويجب أن تكون لتشمل أوسع قطاع من أبناء شعبنا أبناء: الريف والبادية والمدن والمخيمات.
وأخيرا بثقة اقول أن مبادرة هؤلاء القادة تعكس موقف وتعليمات رأس الدولة، جلالة الملك، القائد الاعلى للجيش وللاجهزة الأمنية، وفق الدستور، والتراث والقيم، وهو ما كان، وما يجب أن يكون.






