
المومني يكتب: الدبلوماسية الملكية.. حضورٌ دولي في خدمة المصالح الوطنية
الناشط الشبابي والسياسي بشار المومني
في ظل عالم تتسارع فيه التحولات السياسية والاقتصادية، تبرز الدبلوماسية الملكية الأردنية بوصفها إحدى الأدوات المهمة في حماية مصالح المملكة وتعزيز شراكاتها وفتح آفاق جديدة أمام مسيرتها التنموية. ويعكس الحراك الملكي الخارجي خلال الفترة الأخيرة حضورًا أردنيًا فاعلًا على المستويين الإقليمي والدولي، يجمع بين الدفاع عن مصالح الوطن، وتعزيز أمنه واستقراره، واستكشاف فرص جديدة للاقتصاد والاستثمار.
ففي زيارة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى جمهورية الصين الشعبية، برز البعد الاقتصادي والتنموي بصورة واضحة، من خلال بحث توسيع الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وفتح مجالات أوسع للتعاون في قطاعات متعددة، إلى جانب اللقاءات مع كبرى الشركات الصينية وبحث فرص الاستثمار والشراكة في قطاعات الطاقة والصناعة والغذاء والتكنولوجيا وغيرها. كما شهدت الزيارة توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في مجالات مختلفة.
وفي فرنسا، حمل الحراك الملكي بُعدًا آخر يتعلق بالأمن والدفاع والاستقرار الإقليمي، إذ شهدت الزيارة توقيع اتفاقية للتعاون الدفاعي بين الأردن وفرنسا، بما يعزز إطار التعاون بين البلدين في هذا المجال، بالتوازي مع استمرار التنسيق بشأن القضايا الإقليمية وجهود تحقيق الأمن والاستقرار.
أما في جمهورية التشيك، فقد تواصل الحراك الملكي في إطار تعزيز العلاقات الثنائية ومناقشة الملفات ذات الاهتمام المشترك، بالتزامن مع تأكيد جلالة الملك على أهمية تكثيف الجهود الدبلوماسية لاستعادة الاستقرار في المنطقة، واحترام القانون الدولي، وحماية أمن الأردن وسيادته وسلامة مواطنيه.
ولا تقف هذه التحركات عند حدود العلاقات الثنائية، إذ يتواصل الحضور الأردني في المحافل الدولية، بما في ذلك مشاركة جلالة الملك في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة ولقاء قادة الدول ورؤساء الوفود، بما يتيح للأردن إيصال مواقفه ورؤيته تجاه القضايا الإقليمية والدولية والدفاع عن مصالحه في مختلف المحافل.
ومن هنا، يمكن النظر إلى الحراك الملكي الأخير باعتباره مسارًا متكاملًا تتقاطع فيه الدبلوماسية مع الاقتصاد والأمن والتنمية والحضور الدولي. فكل شراكة جديدة، وكل اتفاقية، وكل لقاء مع قيادة سياسية أو اقتصادية، يمكن أن يشكل فرصة لتعزيز قدرة الأردن على مواجهة التحديات والاستفادة من الفرص المتاحة.
ولعل الأهم بالنسبة لنا كشباب أردني أن ندرك أن الدبلوماسية لا تنحصر في العلاقات بين الدول، بل تمتد آثارها إلى مستقبل المواطن وفرص العمل والاستثمار والتعليم والتكنولوجيا والتنمية. ولذلك فإن ما يقوم به جلالة الملك على الساحة الدولية يمثل جهدًا متواصلًا في سبيل ترسيخ مكانة الأردن، وتوسيع شراكاته، وحماية مصالحه، وتهيئة المزيد من الفرص أمام أبنائه.
إن الحضور الأردني الذي يقوده جلالة الملك في مختلف العواصم والمحافل يؤكد أن الأردن، رغم محدودية موارده، يمتلك ما هو أهم: القدرة على بناء الشراكات، والحضور السياسي، والاعتدال، والموثوقية، والقدرة على تحويل العلاقات الدولية إلى مساحات للتعاون وخدمة المصالح الوطنية.
وفي هذا السياق، تبقى المسؤولية مشتركة؛ فالدبلوماسية الملكية تفتح الأبواب، والمؤسسات الوطنية والقطاع الخاص والشباب مطالبون بتحويل ما تتيحه هذه الشراكات من فرص إلى إنجازات ملموسة تعود بالنفع على الأردن وأبنائه.
إن جهود جلالة الملك عبدالله الثاني المعظم في تعزيز علاقات الأردن الدولية، وبناء الشراكات الاقتصادية والسياسية والأمنية، تترجم رؤيةً ملكيةً راسخة في حماية مصالح الوطن وفتح آفاق جديدة أمام التنمية والاستثمار، وترسيخ حضور الأردن ومكانته إقليميًا ودوليًا.
حفظ الله جلالة الملك، وولي عهده الأمين، وحفظ الأردن عزيزًا آمنًا شامخًا 🇯🇴





