أخبار الاردن

“الأمن”: خدمة طوارئ مخصصة للأشخاص الصم

الشاهين الإخباري

قد تفرض حالة طارئة يتعرض لها طفل داخل أسرته تحديا إضافيا عندما يكون والداه من الأشخاص الصم، خصوصا إذا تطلبت الحالة طلب المساعدة وشرح تفاصيلها بصورة سريعة ودقيقة، ما يبرز أهمية وجود وسائل تواصل ميسرة تتيح للأشخاص الصم الوصول إلى خدمات الطوارئ والتعامل مع الحالات التي لا تحتمل التأخير.

ففي مثل هذه المواقف، لا تكمن الصعوبة في استخدام لغة الإشارة بحد ذاتها، إنما في مدى تهيئة البيئة المحيطة بوسائل تواصل تمكن الأشخاص الصم من إيصال المعلومات وفهم الإرشادات والوصول إلى الخدمة المطلوبة بما يضمن التعامل مع الحالات الطارئة على قدم المساواة.

وبمناسبة اليوم العالمي للغات الإشارة، الذي يصادف يوم غد 23 أيلول من كل عام، تعرض وكالة الأنباء الأردنية (بترا) أحد النماذج العملية لتيسير وصول الأشخاص الصم إلى خدمات الطوارئ، إلى جانب أهمية إتاحة لغة الإشارة ووسائل التواصل الميسرة في مختلف مجالات الحياة.

الناطق الإعلامي باسم مديرية الأمن العام قال في تصريحات لـ(بترا) إن مديرية الأمن العام توافر خدمة طوارئ مخصصة للأشخاص الصم، تتيح لهم التواصل المرئي مع قاعة العمليات الرئيسية (911) بلغة الإشارة واستقبال بلاغاتهم والتعامل معها ومتابعتها حتى وصول الجهات المستجيبة على مدار الساعة.

وأوضح أن الخدمة من خلال تطبيق “114 Deaf JO” المتاح عبر متجري “App Store” و”Play Store”، تستقبل الاتصالات المرئية من الأشخاص الصم بواسطة مرتبات مؤهلة ومدربة على لغة الإشارة، حيث يجري أخذ تفاصيل البلاغ، بما في ذلك موقع المتصل وطبيعة الحالة والتأكد من وجود إصابات أو خطر قائم أثناء الاتصال أو بعده.

وأضاف إن المعلومات التي يقدمها المتصل تُدرج في نظام تلقي وإدارة بلاغات الطوارئ (OnCall)، مع تمييز البلاغ الوارد من شخص أصم برمز خاص وإشعار الجهات المستجيبة لاتخاذ الإجراءات اللازمة، بما يضمن التعامل معه وفق منظومة الاستجابة المعتمدة لبلاغات الطوارئ.

وبين أنه في الحالات التي تستدعي تقديم إسعافات أولية قبل وصول سيارة الإسعاف، يتولى ضابط الإسعاف العامل في قاعة العمليات الرئيسية التواصل مرئيا مع الشخص الأصم وتقديم الإرشادات والإسعافات الأولية بلغة الإشارة مع توثيق الإجراءات على النظام ومتابعة البلاغ لحين وصول سيارة الإسعاف إلى الموقع.

وأكد الناطق الإعلامي أن متابعة البلاغ لا تتوقف عند تحويله إلى الجهة المستجيبة، إنما تستمر بالتنسيق معها وبذات الآلية المعمول بها في بلاغات الطوارئ عبر الرقم (911)، إلى حين الانتهاء من التعامل مع البلاغ، مشيراً إلى أن الاتصالات الواردة عبر التطبيق تشمل طلبات للخدمات الأمنية والإنسانية، فيما تتضمن أبرز بلاغات الطوارئ الفعلية حالات الإسعافات والحوادث المرورية والجرائم الإلكترونية.

ويأتي خط الطوارئ الخاص بالأشخاص ذوي الإعاقة السمعية، في إطار يرتبط بضمان حقهم في الوصول إلى المعلومات والخدمات ووسائل التواصل الميسرة، بما ينسجم مع التأكيدات الدولية على أهمية إتاحة لغات الإشارة وضمان استخدامها في مختلف المجالات.

من جهته، قال المجلس الدولي للعاملين مع الصم وضعاف السمع “تواصل بلا حدود” في بيان، إن اليوم الدولي للغات الإشارة للعام الحالي يأتي تحت شعار “إعلان حقوق الإنسان للأشخاص الصم” للتأكيد بأن حقوق الأشخاص الصم لا تقتصر على الاعتراف بها، إنما تتطلب إجراءات تضمن تمتعهم بها فعليا في مختلف مجالات الحياة.

وأوضح المجلس أن الوصول الكامل إلى لغات الإشارة الوطنية يعد أساسيا لضمان تمتع الأشخاص الصم بحقوقهم، بما في ذلك الوصول إلى المعلومات والتعليم والخدمات والمشاركة في المجتمع، مؤكدا أن عدم توفير لغة الإشارة يحول دون تحقيق الوصول الكامل والمشاركة المتكافئة.

وأشار إلى أهمية إتاحة الوصول المبكر إلى لغة الإشارة والخدمات المقدمة بها، بما في ذلك التعليم النوعي، لما له من دور في دعم نمو الأشخاص الصم وتطورهم، مبينا أن لغات الإشارة لغات طبيعية مكتملة وليست مجرد وسائل مساعدة للتواصل.

وشدد المجلس على أهمية إشراك الأشخاص الصم في القرارات والسياسات التي تؤثر في حياتهم، انطلاقا من مبدأ “لا شيء عنا دوننا”، باعتبارهم أصحاب حق وشركاء في صياغة الحلول والسياسات المتعلقة بحقوقهم.

من جانبها، قالت روان أبو خمسة، أول خريجة من الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية من كلية الشريعة، إن توفير وسائل التواصل الميسرة يرتبط بضمان حق الأشخاص ذوي الإعاقة السمعية في الوصول إلى المعلومات والخدمات بصورة واضحة ومستقلة، موضحة أن وجود لغة الإشارة في المؤسسات يتيح للشخص الأصم شرح طلبه أو حالته الصحية أو القانونية أو الإدارية بدقة ويحد من احتمالات سوء الفهم، فيما يسهم وجود متخصصين في لغة الإشارة أو توفير وسائل تواصل ميسرة في تعزيز استقلاليته وتمكينه من متابعة معاملاته بنفسه والحفاظ على خصوصيته أسوة بغيره من المواطنين.

ودعت ابو خمسة بمناسبة اليوم العالمي للغات الإشارة، المؤسسات والمجتمع إلى تدريب الموظفين على لغة الإشارة وتهيئة بيئات العمل، مؤكدة أن الدمج الحقيقي يبدأ بكسر حاجز التواصل وأن هذه الإجراءات تمثل مسؤولية تتيح للأشخاص الصم أداء أدوارهم الطبيعية والإبداعية في المجتمع.

تتواصل الجهود في المملكة لتعزيز حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتهيئة الخدمات والبيئات بما يضمن وصولهم إليها على قدم المساواة، بما في ذلك تطوير وسائل التواصل الميسرة وإتاحة لغة الإشارة في المجالات التي تمس حياتهم اليومية، انطلاقا من أن الوصول والتواصل ليسا امتيازا يقدم عند الحاجة، إنما حقا أصيلا لا يكتمل الدمج بدونه.

زر الذهاب إلى الأعلى