عالم الطفولة

طفولة خلف الشاشة.. من يحمي أطفالنا من العالم الرقمي؟

الشاهين الإخباري – ليان أبو حلاوة

قبل سنوات، كان صوت الأطفال وهم يلعبون في الشوارع والحارات جزءًا من تفاصيل الحياة اليومية، وكانت ألعاب الغميضة والطميمة والركض مع الأصدقاء تصنع ذكريات طفولة لا تُنسى. أما اليوم، فقد تغيّر المشهد كثيرًا؛ إذ أصبح الهاتف المحمول أو الجهاز اللوحي رفيقًا دائمًا لكثير من الأطفال، يقضون أمامه ساعات طويلة بين الألعاب ومقاطع الفيديو والعالم الافتراضي، حتى باتت الشاشة تنافس اللعب في الخارج والوقت الذي يجمعهم بأسرهم وأصدقائهم.

هذا التغيّر لم يقتصر على طريقة لعب الأطفال، بل فتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول طبيعة المحتوى الذي يتابعونه، والأشخاص الذين يتواصلون معهم، ومدى قدرتهم على التمييز بين ما هو آمن وما قد يشكّل خطرًا عليهم. فكيف نحمي أطفالنا من مخاطر العالم الرقمي دون أن نعزلهم عن التكنولوجيا التي أصبحت جزءًا من حياتهم؟

مخاطر تتجاوز حدود الشاشة

لا تقتصر مخاطر العالم الرقمي على الاستخدام المفرط للأجهزة، بل تشمل التعرض للتنمر الإلكتروني، والتواصل مع أشخاص مجهولين، وانتهاك الخصوصية، ومشاهدة محتوى غير ملائم. كما قد يؤثر قضاء ساعات طويلة أمام الشاشات على نوم الأطفال ونشاطهم البدني وتفاعلهم الاجتماعي، ويقلل من الوقت المخصص للعب والتواصل المباشر مع الأسرة والأصدقاء.

الأسرة.. خط الدفاع الأول

تبدأ حماية الأطفال من المنزل، من خلال تنظيم أوقات استخدام الأجهزة، ومتابعة المحتوى الذي يشاهدونه، وتعليمهم عدم مشاركة معلوماتهم الشخصية أو صورهم مع الغرباء. ولا تقتصر المسؤولية على الرقابة والمنع، بل تمتد إلى الحوار المفتوح مع الأطفال، وتعزيز ثقتهم بوالديهم، وتشجيعهم على الإبلاغ عن أي موقف يثير خوفهم أو انزعاجهم أثناء استخدام الإنترنت.

مسؤولية مشتركة لحماية الطفولة

إلى جانب دور الأسرة، تبرز أهمية المدرسة والمؤسسات التربوية والإعلامية في نشر الوعي بالسلامة الرقمية، وتعليم الأطفال كيفية التعامل مع المخاطر الإلكترونية. كما يتطلب الأمر توفير بيئة رقمية أكثر أمانًا، وتشجيع الأطفال على ممارسة أنشطة بديلة تجمع بين اللعب والحركة والتعلم والتواصل الاجتماعي، بما يحقق التوازن بين العالم الافتراضي والحياة الواقعية.

الأردن يبحث عن حماية رقمية للأطفال

في الأردن، لم يعد ملف حماية الأطفال في البيئة الرقمية شأنًا أسريًا فقط، إذ تتجه الجهود الرسمية إلى بحث آليات أكثر تنظيمًا للحد من المخاطر المرتبطة باستخدام الإنترنت ومنصات التواصل الاجتماعي.

وكان مجلس الوزراء وافق في شباط الماضي على تشكيل لجنة وطنية متخصصة بحماية الأطفال واليافعين من هذه المخاطر، على أن تبحث الخيارات التنظيمية والفنية لتنظيم وصولهم إلى المنصات الرقمية، إلى جانب تعزيز التوعية بالسلامة الرقمية.

وتعكس هذه الخطوة أهمية التعامل مع القضية بوصفها مسؤولية تتطلب تعاون الجهات المعنية، إلى جانب دور الأسرة في متابعة استخدام الأطفال للأجهزة وتوجيههم نحو الاستخدام الآمن.

بين الاستفادة والحماية

لا يمكن تجاهل دور التكنولوجيا في تعليم الأطفال وتوسيع معارفهم، كما أن منعهم منها بشكل كامل ليس حلًا واقعيًا في ظل التطور المتسارع الذي يشهده العالم. لكن التحدي الحقيقي يكمن في إيجاد توازن يحافظ على استفادتهم منها، دون أن تكون على حساب طفولتهم أو سلامتهم.

فالأطفال الذين كانوا يجدون متعتهم في اللعب بين الحارات، أصبح كثير منهم اليوم يجدها في عالم لا يعرف حدوده بمجرد فتح شاشة صغيرة. وبين هذين العالمين، تبقى الحاجة إلى توعية الطفل ومرافقته ومراقبة ما يتعرض له أكثر أهمية من مجرد منحه جهازًا أو سحبه منه.

وفي النهاية، لا يتعلق الأمر بإبعاد الأطفال عن الشاشات بقدر ما يتعلق بتعليمهم كيف يستخدمونها بأمان، وبأن تكون التكنولوجيا جزءًا من طفولتهم، لا بديلًا عنها.

زر الذهاب إلى الأعلى