أقلام حرة

مَاذَا بَعْدَ إِيرَان؟

د. مَازِن مَنْصُور كَرِيشَان

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ

الحِلْفُ النَّصْرَانِيُّ اليَهُودِيُّ:
لَا حُدُودَ لِأَطْمَاعِهِ وَجَشَعِهِ وَمُعَادَاتِهِ لِأُمَّةِ الإِسْلَامِ، بِنَصِّ القُرْآنِ الكَرِيمِ، قَالَ تَعَالَى:
﴿ وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ﴾ [البقرة: 120]
وَالمَقْصُودُ بِالمِلَّةِ هُنَا (الدِّينُ).

مُسَلْسَلُ عَدَاءِ هَذَا الحِلْفِ الشَّيْطَانِيِّ لِأُمَّتِنَا حَلَقَاتُهُ لَا حَصْرَ لَهَا، وَمِنْ أَبْرَزِ حَلَقَاتِهِ الشَّيْطَانِيَّةِ الدَّامِيَةِ:

  • اتِّخَاذُ الرُّومِ بِالتَّنْسِيقِ مَعَ المُنَافِقِينَ وَاليَهُودِ مَسْجِدَ ضِرَارٍ فِي المَدِينَةِ المُنَوَّرَةِ قَاعِدَةً لِلإِطَاحَةِ بِدَوْلَةِ الإِسْلَامِ الفَتِيَّةِ بِقِيَادَةِ الرَّسُولِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
  • فِتْنَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ سَبَأٍ اليَهُودِيِّ الَّتِي قَامَتْ عَلَى التَّشَيُّعِ السِّيَاسِيِّ لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ ثُمَّ تَطَوَّرَتْ إِلَى تَشَيُّعٍ عَقَائِدِيٍّ، أَدَّتْ إِلَى حَرْبَيْنِ أَهْلِيَّتَيْنِ: مَعْرَكَتَيْ (صِفِّينَ وَالجَمَلِ)، ذَهَبَ ضَحِيَّتَهُمَا العَدِيدُ مِنَ الصَّحَابَةِ الكِرَامِ وَحَفَظَةِ القُرْآنِ الكَرِيمِ وَالآلَافُ مِنَ المُسْلِمِينَ.
    كَمَا أَدَّى هَذَا الانْشِطَارُ العَقَائِدِيُّ إِلَى ضَرْبِ وَحْدَةِ الأُمَّةِ وَفَتْحِ المَجَالِ لِلْحِلْفِ الشَّيْطَانِيِّ الصَّلِيبِيِّ اليَهُودِيِّ إِلَى تَوْظِيفِ هَذَا الانْشِطَارِ لِخِدْمَةِ مَصَالِحِهِمْ وَأَهْدَافِهِمْ مُنْذُ ذَلِكَ الوَقْتِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا، لِتَبْقَى الأُمَّةُ الإِسْلَامِيَّةُ ضَعِيفَةً مُنْقَسِمَةً عَلَى نَفْسِهَا فِي حَالَةِ صِرَاعٍ بَيْنِيٍّ مُؤْذٍ وَمُدَمِّرٍ.
  • جَرَائِمُ قَلْعَةِ المَوْتِ الَّتِي أَنْشَأَتْهَا الحَرَكَةُ البَاطِنِيَّةُ الإِسْمَاعِيلِيَّةُ وَكَانَتْ مِنْ ثِمَارِ مَكْرِ الحَرَكَةِ السَّبَئِيَّةِ، سَاهَمَتْ بِشَكْلٍ خَطِيرٍ فِي زَعْزَعَةِ الأَمْنِ وَالاسْتِقْرَارِ فِي الخِلَافَةِ العَبَّاسِيَّةِ وَالدَّوْلَةِ السَّلْجُوقِيَّةِ وَالخِلَافَةِ العُثْمَانِيَّةِ، وَذَهَبَ ضَحِيَّتَهَا الآلَافُ مِنَ المُسْلِمِينَ وَخِيرَةُ العُلَمَاءِ وَالدُّعَاةِ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ، وَضَرَبَتِ العَقِيدَةَ الإِسْلَامِيَّةَ فِي جُذُورِهَا، وَتَسَبَّبَتْ فِي انْشِقَاقِ العَدِيدِ مِنَ الدُّوَيْلَاتِ عَنْ جِسْمِ الخِلَافَةِ مِثْلَ: الدَّوْلَةِ البُوَيْهِيَّةِ وَالصَّفَّارِيَّةِ…
  • وَقَامَتْ هَذِهِ الحَرَكَةُ بِالتَّحَالُفِ مَعَ المَغُولِ، الأَمْرُ الَّذِي سَرَّعَ فِي سُقُوطِ بَغْدَادَ بِأَيْدِي المَغُولِ.
  • الحُرُوبُ الصَّلِيبِيَّةُ وَكَانَ المُحَرِّضُ الرَّئِيسُ لَهَا اليَهُودُ فِي أُورُوبَّا، مَا أَدَّى إِلَى احْتِلَالِ فِلَسْطِينَ وَبَيْتِ المَقْدِسِ حَوَالَيْ قَرْنٍ كَامِلٍ، وَسَالَتْ فِيهَا دِمَاءُ المُسْلِمِينَ حَتَّى غَاصَتْ فِيهَا الرُّكَبُ.
  • التَّحَالُفُ الصَّلِيبِيُّ اليَهُودِيُّ مَعَ الفَاطِمِيِّينَ لِلاسْتِيلَاءِ عَلَى غَزَّةَ وَمَنْعِ صَلَاحِ الدِّينِ مِنْ تَحْرِيرِ بَيْتِ المَقْدِسِ.
  • أَوْقَفَتِ الدَّوْلَةُ الصَّفَوِيَّةُ (وَهَذِهِ الدَّوْلَةُ أَيْضًا مِنْ غِرَاسِ الحَرَكَةِ السَّبَئِيَّةِ اليَهُودِيَّةِ فِي إِيرَانَ) وَبِالتَّعَاوُنِ مَعَ الصَّلِيبِيِّينَ اوقفت فُتُوحَاتِ الخِلَافَةِ العُثْمَانِيَّةِ لِأُورُوبَّا الشَّرْقِيَّةِ.
  • مَزَّقَ سَايْكْس وَبِيكُو الوَطَنَ العَرَبِيَّ إِلَى أَشْلَاءٍ، وَغَرَزَتْ دَوْلَتَاهُمَا بَرِيطَانِيَا وَفَرَنْسَا الخِنْجَرَ الإِسْرَائِيلِيَّ فِي فِلَسْطِينَ يَنْحَرُ أَجْيَالَهَا جِيلًا بَعْدَ جِيلٍ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا.

تَسَبَّبَ هَذَا الحِلْفُ الشَّيْطَانِيُّ بِسُقُوطِ الخِلَافَةِ العُثْمَانِيَّةِ، وَزَرَعَ بُذُورَ الرِّدَّةِ وَالعَلْمَانِيَّةِ وَالفِتْنَةِ وَالطَّائِفِيَّةِ وَالحُرُوبِ الأَهْلِيَّةِ فِي أَرْجَاءِ الوَطَنِ العَرَبِيِّ، وَأَثْقَلَ كَاهِلَهُ بِدُيُونِ البَنْكِ الدَّوْلِيِّ، وَجَعَلَ لِتَسْدِيدِ هَذِهِ الدُّيُونِ أَثْمَانًا سِيَاسِيَّةً بَاهِظَةً أَثْقَلَتْ كَاهِلَ الأُمَّةِ بِالضَّرَائِبِ العَدِيدَةِ وَارْتِفَاعِ الأَسْعَارِ وَتَجْرِيدِ الدُّوَلِ مِنْ دَوْرِهَا الإِنْسَانِيِّ.

وَجِيءَ بِالخُمَيْنِيِّ تَحْتَ عَبَاءَةِ التَّشَيُّعِ وَتَصْدِيرِ الثَّوْرَةِ فِي مَطْلَعِ الثَّمَانِينَاتِ مِنَ القَرْنِ المَاضِي فِي أَوْجِ الصَّحْوَةِ الإِسْلَامِيَّةِ لِلْجَمَاعَاتِ السُّنِّيَّةِ أَوْ مَا سُمِّيَ بِجَمَاعَاتِ الإِسْلَامِ السِّيَاسِيِّ، لِتَحْقِيقِ هَدَفَيْنِ:

  1. عَرْقَلَةِ حَرَكَاتِ الإِسْلَامِ السِّيَاسِيِّ مِنْ تَوَلِّي السُّلْطَةِ فِي الوَطَنِ العَرَبِيِّ.
  2. الإِمْعَانِ فِي تَمْزِيقِ الوَطَنِ العَرَبِيِّ.

وَكَانَ لَهُمْ ذَلِكَ، وَسَالَتْ شَلَّالَاتُ الدِّمَاءِ فِي العِرَاقِ وَمِصْرَ وَسُورِيَا… وَاليَمَنِ… وَمَا زَالَ صِرَاعُ الإِخْوَةِ وَشَلَّالُ الدِّمَاءِ يَمْلَأُ الحُزْنَ وَالأَسَى فِي الأَرْضِ العَرَبِيَّةِ.

وَأَجْهَضَ هَذَا التَّحَالُفُ الشَّيْطَانِيُّ الرَّبِيعَ العَرَبِيَّ، وَوَأَدَ مَعَهُ الحُرِّيَّةَ وَالسِّيَادَةَ وَاسْتِئْصَالَ الفَسَادِ وَالحُكْمَ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ، لِتَبْقَى الأُمَّةُ مُمَزَّقَةً وَتَرْزَحُ تَحْتَ ظُلْمِ الحُكْمِ الجَبْرِيِّ.

وَلَمْ تُرْوِ حِقْدَ هَذَا الحِلْفِ الشَّيْطَانِيِّ دِمَاءُ الأَبْرِيَاءِ مِنَ الأَطْفَالِ وَالنِّسَاءِ فِي أَفْغَانِسْتَانَ وَالصُّومَالِ وَالبُوسْنَةِ وَجِنِينَ وَغَزَّةَ وَالعِرَاقِ وَسُورِيَا وَلُبْنَانَ،
بَلْ جَاءَتْ أَسَاطِيلُهُمْ وَطَائِرَاتُهُمْ لِتُجْهِزَ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ حَيَاةٍ وَكَرَامَةٍ وَدِينٍ وَأَخْلَاقٍ وَثَرْوَاتِ أُمَّةِ العَرَبِ.

وَالسُّؤَالُ هُنَا: هَلْ سَيَشْفِي ذَلِكَ كله غِلَّهُمْ وَحِقْدَهُمْ وَأَطْمَاعَهُمْ؟
بِالطَّبْعِ لَا، هَكَذَا أَكَّدَ رَبُّنَا عَزَّ وَجَلَّ فِي الآيَةِ أَعْلَاهُ، فَهُنَالِكَ بعد تدمير ايران والخليج العربي دِمَاءٌ سَتُسْكَبُ وَثَرْوَاتٌ سَتُنْهَبُ، وَرَايَةٌ لِلْإِسْلَامِ فِي مصر و تُرْكِيَا وَبَاكِسْتَانَ……… مُحَرَّمٌ عَلَيْهَا أَنْ تُرْفَعَ.

وَنُؤَكِّدُ هُنَا أَنَّ كَيْدَهُمْ وَمُلْكَهُمْ وَجَبَرُوتَهُمْ إِلَى زَوَالٍ، لِأَنَّهُ كُلَّمَا زَادَ الطُّغْيَانُ اقْتَرَبَ عِقَابُ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، كَمَا فَعَلَ بِطُغَاةِ عَادٍ وَفِرْعَوْنَ وَثَمُودَ:
﴿ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ _ فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ _ فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ * إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ ﴾ [الفجر: 11-14]

اللَّهُمَّ لَا تُحَقِّقْ لَهُمْ غَايَةً، وَلَا تَرْفَعْ لَهُمْ رَايَةً، وَاجْعَلْهُمْ لِأُمَّتِنَا عِبْرَةً وَآيَةً، وَاكْفِ أُمَّتَنَا شَرَّهُمْ بِمَا شِئْتَ وَكَيْفَمَا شِئْتَ.

زر الذهاب إلى الأعلى