
“ورجيناهم”.. يوم فخر واعتزاز من أيام الوطن
الشاهين الإخباري – ماجد القرعان
عندما قالها جلالة الملك عبد الله الثاني بنبرة حازمة واثقة: «راح نورجيهم»، عن المجموعة الإرهابية التي ارتكبت الجريمة النكراء في قرية حمود بمحافظة الكرك، لم تكن هذه الكلمة للاستهلاك الإعلامي أو عبارة عابرة لطمأنة النفوس، بل كانت أمرًا عملياتيًا عسكريًا لا رجعة فيه بضرب أوكار الإرهاب والتكفير.
جاءت الرسالة الملكية لتوثّق حقيقة راسخة، وهي أن الدم الأردني واحد لا يتجزأ، وأن الرد المجتمعي والرسمي أثبت وعيًا تامًا بأن الكنائس والمساجد هي بيوت الأردنيين جميعًا، وستبقى الدولة الأردنية تضرب بيد من حديد على كل من يحاول العبث بالسلم المجتمعي أو التفريق بين أبناء الوطن الواحد.
وخلال 60 ساعة فقط من البحث والتمشيط المتواصل، ترجم «النشامى» في الأجهزة الأمنية وقوات النخبة هذا الوعد الملكي إلى واقع ملموس، وورجيناهم من هم حماة الأردن، ومن هم أهل الأردن الذين ازدادوا التحامًا وتماسكًا وإيمانًا بوطنهم وقيادته وجيشه وأجهزته الأمنية كافة.
ظن الإرهابيون الثلاثة أن خطتهم الخبيثة قد تنجح في تشتيت التحريات، لكنهم سقطوا شرّ سقطة، بفضل العيون الساهرة على أمن الوطن وأهله.
فمع خيوط الفجر الأولى، طوّقت القوات الخاصة المشتركة المنزل المهجور الذي لجؤوا إليه، ويقع على بُعد 3 كيلومترات من قرية حمود. ورغم محاولتهم المقاومة بإطلاق العيارات النارية الكثيفة، فقد طبّقت القوة الأمنية قواعد الاشتباك باحترافية عالية أذهلت المتابعين، وتمكنت من السيطرة على الإرهابيين الثلاثة وإصابتهم بدقة، واعتُقلوا جميعًا أحياءً لينالوا القصاص العادل.
ولأن المعركة ليست أمنية فحسب، بل فكرية، جاءت تغريدة جلالة الملك عبد الله الثاني عبر منصة «إكس» لتضع النقاط على الحروف وتكمل أركان العهد الملكي:
«ها هم النشامى قد لاحقوهم حتى جحورهم. قلنا إن الإرهابيين لن يفلتوا من العقاب، ولن يفلت أي صاحب فكر يفرّق بين الأردني والأردني. رحم الله الشهداء، وشفى المصابين، وحفظ وطننا وشعبنا من كل شر وسوء».
يمثّل التآخي الإسلامي المسيحي في الأردن نموذجًا فريدًا من العيش المشترك؛ فالأردنيون يتشاركون المناسبات والهموم والدفاع عن الوطن كنسيج واحد غير قابل للقسمة، وتُعتبر قيم الاحترام المتبادل والمواطنة خطًا أحمر لا يُسمح بالمساس به.
ويتميّز المجتمع الأردني بظاهرة «الفزعة» والتكافل عند حدوث أي مكروه أو حادث أليم. تتلاشى الحواجز الجغرافية والعشائرية، ويهبّ الأردنيون من الشمال إلى الجنوب كجسد واحد لتقديم الدعم ومواساة المصابين، معتبرين أن «مصاب أي أردني هو مصاب لكل بيت في المملكة».
وأكثر من ذلك، أن الشعب الأردني يمتلك وعيًا مجتمعيًا متقدمًا يحارب الشائعات وخطابات الكراهية، خاصة تلك التي تُبث عبر منصات التواصل الاجتماعي، ومحاولات اختراق الجبهة الداخلية من قوى خارجية أو فئات ضالّة.
وأما ما يجهله أعداء الأردن، فهو أن الشارع الأردني يتوحّد في الأوقات الصعبة خلف القيادة الهاشمية والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وهذا التلاحم يظهر في الدعم الشعبي المطلق لجهود حفظ الأمن ومكافحة التطرف وحماية حدود الوطن.
رحم الله شهداءنا، وحمى الأردن عزيزًا شامخًا بقيادته الهاشمية الحكيمة، عصيًّا منيعًا، قويًّا بوحدة أبنائه وتضحيات رجاله.







