
الأردن وسوريا: علاقة أخوّة ومصالح مشتركة.. وأمن الأردن خط أحمر
الشاهين الإخباري – ماجد الشملان
إن الحديث عن التطورات الأمنية الأخيرة لا يجوز أن يتحول إلى دعوة للقطيعة بين الأردن وسوريا، ولا إلى تبرير مطلق لأي إجراء عسكري دون التحقق من تفاصيله ونتائجه. فالعلاقة بين البلدين أوسع من حادث، وأعمق من خلاف، وأهم من أن تُترك للشائعات أو للخطاب الانفعالي.
الأردن وسوريا دولتان جارتان، وأمن كل منهما مرتبط باستقرار الأخرى.
بين الشعبين تاريخ اجتماعي وعائلي وتجاري مشترك، وبين البلدين مصالح استراتيجية في الحدود والتجارة والنقل والمياه والطاقة ومكافحة الإرهاب والتهريب.
وقد أكدت اللقاءات الرسمية خلال عام 2026 التوجه نحو توسيع التعاون والشراكة بينهما، بما في ذلك التحضير لاجتماع مجلس التنسيق الأعلى الأردني السوري في دمشق يومي 8 و9 تشرين الثاني 2026.
لكن العلاقات الأخوية لا تعني تجاهل الخلافات، كما أن حماية الأمن الوطني لا تعني التخلي عن الحوار. فالأردن له كامل الحق في حماية حدوده ومواطنيه والتصدي للتهديدات التي تستهدف أمنه، والجانب السوري له حقه في سيادة أراضيه وحماية المدنيين.
والمسؤولية السياسية والأمنية تقتضي إدارة هذه الملفات بالتنسيق المباشر، وبما يمنع تحول أي مواجهة أمنية إلى أزمة بين شعبين تجمعهما روابط راسخة.
وفي ضوء الضربات الجوية الأردنية الأخيرة داخل الأراضي السورية، تبرز أهمية ما أُعلن عن الاتفاق على تشكيل لجنة أمنية مشتركة لدراسة تفاصيل العمليات وتداعياتها، وتعزيز التنسيق الميداني والاستخباري. وهذه خطوة مهمة إذا تُرجمت إلى تحقيق مهني وشفاف، يوضح الوقائع، ويفحص الادعاءات المتعلقة بالخسائر المدنية، ويضع آليات عملية لمنع تكرارها، مع استمرار مواجهة التنظيمات الإرهابية وشبكات تهريب المخدرات والأسلحة التي تهدد البلدين.
الوقوف مع أمن الأردن لا يتطلب الإساءة إلى سوريا، واحترام سيادة سوريا لا يعني إنكار حق الأردن في الدفاع عن نفسه.
بل إن الموقف المسؤول يجمع بين الأمرين: حماية الأردن، وصون كرامة الشعب السوري وسلامة المدنيين، والاحتكام إلى الأدلة والقنوات الرسمية في معالجة الخلافات.
أما الجيش العربي الأردني وسلاح الجو الملكي، فدورهما في حماية المملكة وسيادتها وأمن مواطنيها يحظى بمكانة وطنية راسخة. وفي الوقت نفسه، فإن قوة المؤسسات العسكرية تظهر أيضًا في الالتزام بالقانون، ودقة المعلومات، وتقييم النتائج، وتجنب الأذى الذي يمكن تفاديه للمدنيين.
وهذه المبادئ لا تنتقص من حق الدولة في الدفاع عن نفسها، بل تدعم شرعية قراراتها وثقة المواطنين بها.
ولا يجوز كذلك تحميل الشعب السوري مسؤولية أفعال تنظيمات مسلحة أو شبكات تهريب، كما لا يجوز تصوير الأردنيين والسوريين وكأنهم طرفان متخاصمان. فالمواطن الأردني يريد أمن بلده، والمواطن السوري يريد الأمن والاستقرار والسيادة؛ وهذه مصالح يمكن حمايتها بالتعاون المسؤول، لا بالتحريض المتبادل.
إن المطلوب اليوم هو موقف واضح: لا تهديد لأمن الأردن، ولا استهانة بسيادة سوريا، ولا تهاون في حماية المدنيين، ولا السماح للخلافات الأمنية بأن تتحول إلى خصومة شعبية.
ومن هنا يجب أن تُحسم الوقائع بالأدلة والتحقيق والتنسيق، لا بالتخوين أو الشائعات أو الأحكام المسبقة.
فالعلاقة الأردنية السورية ليست علاقة خصومة مفروضة، بل علاقة جوار ومصالح ومصير متداخل.
وكلما كان التنسيق الأمني أوضح، والحوار السياسي أصدق، والمحاسبة أكثر شفافية، ازدادت قدرة البلدين على مواجهة التهديدات وحماية شعبيهما.
الأردن يحمي أمنه، وسوريا تصون سيادتها، والشعبان يستحقان علاقة تقوم على الاحترام المتبادل والأمن والاستقرار.
حمى الله الأردن وقائده وجيشه المصطفوي





