
” بلا حسم “
مهند أبو فلاح
الرتم السائد لحد الان في المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة الأمريكية و ايران يعطي انطباعا ظاهريا مفاده أنه لا حسم للصراع بالضربة القاضية لأي من الطرفين اقله على المدى القصير القريب في ظل غياب أو بالأحرى تغييب ادوات ترجيح كفة أحدهما على الآخر بصورة واضحة إن جاز التعبير رغم وجود متغيرات مؤثرة فعليا على أرض الواقع تدفع باتجاه تصعيد محدود متقطع بين الفينة و الاخرى مما يبقي منطقة الشرق الأوسط برمتها تحت رحمة الأطراف المتناحرة .
الأطراف المتناحرة التي فشلت لحد الان في إنهاء الصراع المسلح المستمر منذ قرابة نصف عام في أعقاب اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في غارة جوية أمريكية مفاجئة أبقت الباب مفتوحا على مصراعيه أمام جميع الاحتمالات من تسوية سياسية إلى حرب تأكل الأخضر و اليابس و تشيع الخوف و الرعب في أرجاء الإقليم رغم كل المزاعم و الادعاءات المتبادلة عن انتصار يبدو بعيد المنال .
ان استمرار الصدام المسلح بين بلاد العم سام من جهة و بلاد فارس من جهة أخرى يفسر على نطاق واسع من قبل العديد من المراقبين و المحللين للأوضاع الامنية المضطربة إقليميا باعتباره شاهدا على نظرية المؤامرة ضد الأمة العربية و استعداد الطرفين للوصول إلى تسوية مرضية تحفظ ماء الوجه و هناك في واشنطن و طهران على حد سواء على غرار ما حدث في العراق بعد غزو بلاد الرافدين عام 2003 حيث تم تقاسم الكعكة بين الولايات المتحدة الأمريكية و نظام ولاية الفقيه الحاكم طهران .
ان مصداقية حكام واشنطن في الآونة الحالية باتت في الحضيض بسبب التضارب و التناقض الصارخ في تصريحات الرئيس دونالد ترامب سيد البيت الأبيض و اصبحت خسارة الحزب الجمهوري الذي يترأسه في انتخابات الكونجرس النصفية المزمع عقدها في مطلع تشرين الثاني نوفمبر القادم احتمالا واردا بقوة ما لم تحدث معجزة تنقذه من كارثة سياسية كبرى لذا باتت كثير من الأقطار العربية تبحث عن بدائل لتراجع دور الولايات المتحدة الإقليمي في الشرق الأوسط و سائر أنحاء العالم .






