
الانتقام الالهي لغزة
د. مازن منصور كريشان
بسم الله الرحمن الرحيم
قال تعالى :
” هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ۚ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا ۖ وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ۚ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ”
مره اخرى تتجسد هذه الايات الكريمات في بني اسرائيل
المرة الاولى :
كانت في يهود بني النضير/ المدينة المنوره عندما خربوا بيوتهم بايديهم بعد نجاح حصار الرسول عليه الصلاة والسلام لهم حتى لا يستفيد منها المسلمون.
اما الاخرى فهي الان:
الانتقام من جرائم اسرائيل في اهل غزة.
ويتضح ذلك من خلال
العلاقة بين قطاع غزة وأزمة المياه الحالية في إسرائيل .
باختصار فان تدمير البنية التحتية للصرف الصحي في غزة تحول إلى سلاح طاقة بيئي ضرب أمن إسرائيل المائي في العمق وذلك
بإغلاق محطات التحلية الإسرائيلية الخمسة .
السر الحقيقي خلف ذلك يكمن في حركة مياه البحر الأبيض المتوسط حيث تتحرك التيارات البحرية الساحلية في شرق البحر المتوسط بشكل دائم وثابت من الجنوب إلى الشمال فهي تأتي من شواطئ مصر، تمر بغزة، ثم تتوجه شمالاً على طول ساحل إسرائيل ( فلسطين) لتصل إلى لبنان هذا يعني جغرافيّاً أن أي ملوثات تُلقى في مياه البحر قبالة غزة، ستنقلها التيارات البحرية تلقائياً وخلال ساعات لتمر مباشرة أمام مصبات سحب المياه لمحطات التحلية الإسرائيلية الكبرى في الجنوب والوسط مثل :
(محطة عسقلان التي تبعد حوالي 10 كم فقط عن غزة، تليها أشدود، ثم سوريك وبلماحيم) .
الكارثة البيئية :
نتيجة للحرب والحصار المفروض على قطاع غزة، دُمرت أو توقفت 100% من محطات معالجة مياه الصرف الصحي في القطاع بسبب انقطاع الكهرباء ونقص الوقود واستهداف الشبكات النتيجة حيث يتدفق يومياً ما بين 100 ألف إلى 130 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي الخام (غير المعالجة) والنفايات العضوية الطبية والمنزلية من غزة إلى مياه البحر مباشرة.
عندما تصل هذه الكميات الضخمة من مياه الصرف الصحي الغنية جداً بالنيتروجين والفوسفور والمواد العضوية إلى الساحل الإسرائيلي، بالاضافة الى التكاثر المرعب للبكتيريا والعوالق البحرية الدقيقة تعيق هذه النفايات جميعها عمل فلاتر محطات التحلية الإسرائيلية التي تعتمد على تقنية الأغشية في التناضح العكسي والمصممة لتصفية الأملاح، وليس التعامل مع الطين العضوي اللزج والكثيف الناتج عن مياه المجاري والطحالب..
عندما سحبت المحطات هذه المياه الملوثة، انسدت الفلاتر الأولية على الفور. واضطر المهندسون الإسرائيليون لإغلاق خمس محطات بشكل عاجل، لأن استمرار سحب هذه المياه يعني تدمير الأغشية الحساسة كيميائياً وفيزيائياً وان استبدال هذه الأغشية في خمس محطات عملاقة يتطلب تكلفة بمئات ملايين الدولارات وعملية صيانة معقدة تستغرق عدة أشهر، وهو ما سيعني “عطشاً حقيقياً وبنيوياً” لإسرائيل لذلك كان الإغلاق الطارئ هو الخيار الوحيد المتاح.
يمكن القول ان “الأمن البيئي والمائي لا يعترف بالحدود العسكرية والسياسية”
لقد اعتقد المخطط الاستراتيجي الإسرائيلي أن بناء جدران إسمنتية وتكنولوجية متطورة على الحدود والاعتماد على جيشها و على دعم الغرب لها وتخاذل امتنا يمكن أن بحمي إسرائيل عن الجرائم التي ترتكبها بحق اهل غزة و الواقع المعيشي الكارثي الذي تسببت به في قطاع غزة
. لكنها نسيت ومن حالفها ودعمها وتخاذل
وعد الله عزوجل :
” إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ “
فجعلهم الله عزوجل يلوثون مياههم بايدهم كما جعل اجدادهم بنو النضير يخربون بيوتهم بايديهم فانتقم منهم الله عزوجل بايديهم فخلق لهم من انفسهم ازمة مياه كارثيه وجعل سبحانه الكارثة البيئية والإنسانية التي أُحدثت في غزة ترتد جغرافياً عليهم عبر أمواج البحر لتضرب عصب الحياة اليومية والأمن المائي داخل البيوت الإسرائيلية وفي العاصمة والمدن الكبرى..
وسنبقى على يقين ما بقيت الدنيا نؤمن بوعده تعالى :
” وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْابصار “
اللهم عجل زوال اسرائيل ومن يدعهما وفرج كرب اخوتنا في غزة وكامل فلسطين وكرب امتنا.






