
الفراية يكشف تفاصيل تحديد وضبط منفذي عملية الكرك الإرهابية
الشاهين الإخباري
كشف وزير الداخلية مازن الفراية أن الأجهزة الأمنية حددت هوية منفذي الهجوم الذي استهدف جنازة في محافظة الكرك منذ اليوم الأول، انطلاقا من تسجيلات كاميرات المراقبة، قبل أن تقود عمليات التتبع وجمع المعلومات إلى العثور عليهم في منزل مهجور وضبطهم أحياء بعد اشتباك استمر نحو ساعة ونصف إلى ساعتين.
وأسفر الهجوم، الذي نفذه ثلاثة أشخاص بأسلحة نارية، عن استشهاد 9 أشخاص وإصابة 40 آخرين، في جريمة وصفها الفراية، خلال استضافته في برنامج “صوت المملكة”، الاثنين، بأنها غير مسبوقة ومحزنة وفظيعة، وهزت الأردن ولاقت إدانة دولية واسعة.
وبدأت الأجهزة الأمنية، وفق الفراية، جمع المعلومات من تسجيلات كاميرا الكنيسة، التي أتاحت التعرف على الأشخاص الظاهرين فيها منذ اليوم الأول، ثم تتبع تحركاتهم واتصالاتهم والأشخاص الذين التقوا بهم خلال الفترة الأخيرة، بالتوازي مع الاستعانة بمصادر بشرية وفنية.
وسرعان ما طوقت الأجهزة الأمنية المنطقة ونشرت قواتها وأقامت الحواجز لمنع المنفذين من المغادرة، ما ضيق خيارات تحركهم باتجاه مناطق أخرى، بينها القطرانة ومأدبا والقصر.
وامتدت عمليات البحث إلى المواقع والأودية والمناطق الصحراوية، بمشاركة طائرات تابعة لسلاح الجو الملكي، بينها طائرة الكرفان وطائرات مسيرة، في إطار تنسيق مشترك بين الأجهزة الأمنية. كما خضعت المعلومات والملاحظات التي قدمها المواطنون للتحقق والمتابعة، فيما تواصلت المداهمات تباعا.
وقادت المعلومات المتراكمة الأجهزة الأمنية إلى ترجيح بقاء المنفذين داخل المنطقة، فبدأت تفتيش المنازل الفارغة في القرية التي عُثر عليهم فيها، وانتهت العمليات إلى تحديد موقعهم داخل منزل مهجور من طابقين، كانوا في طابقه الثاني.
وبادر المنفذون بإطلاق النار على القوة الأمنية فور العثور عليهم، وواجهوا القوة بإطلاق نار وصفه الفراية بالشراسة. واستعانت الأجهزة بالطائرات المسيرة لرصدهم والتعرف عليهم، فيما عززت المؤشرات المتوافرة الاعتقاد بأنهم الأشخاص المطلوبون.
وكان ضبط المنفذين أحياء هدف القوة الأمنية منذ بداية المداهمة، لكن من دون تعريض أفرادها للخطر، بحسب الفراية، الذي أكد أن العملية انتهت بالقبض عليهم جميعا أحياء، رغم إصابتهم بجروح بالغة.
واستمرت مقاومة اثنين منهم لفترة قبل أن تتوقف، فيما واصل الثالث المقاومة، وبلغت مدة العملية بمجملها نحو ساعة ونصف إلى ساعتين، أعقبتها أعمال التطهير والتفتيش.
وفي ما يتعلق بظروف تنفيذ الهجوم، أظهرت المؤشرات الأولية، بحسب الفراية، وجود تخطيط مسبق واستعدادات لتنفيذ عمل في توقيت محدد، شملت الحصول على أسلحة ثبت أنها مهربة، وعقد لقاءات وتنسيق بشأن المركبات والأسلحة والأدوار وطرق الهرب بعد الهجوم.
وتتركز التحقيقات في تحديد الجهة التي هربت الأسلحة، وما إذا كانت قد هُربت إلى المنفذين تحديدا أو إلى المملكة عموما بقصد استخدامها في أعمال إيذاء. كما تبحث في احتمال وجود أشخاص سهلوا لهم تنفيذ العملية أو قدموا لهم المساعدة.
أما مركبة “البيك أب” الزرقاء التي ظهرت في التسجيل، فتعود ملكيتها إلى عائلة أحد المنفذين، وليست مسجلة باسمه الشخصي، وفق الفراية، الذي أشار إلى أن هذه التفاصيل قد تساعد في كشف ملابسات إضافية تتعلق بالعملية.
ورأى الفراية أن الجنازة ربما شكلت الفرصة التي اختارها المنفذون لتنفيذ مخططهم، بالنظر إلى توقيتها يوم الجمعة وانخفاض حركة المركبات، ووجود مشيعين أمام الكنيسة. واعتبر أن استهداف المكون المسيحي يستهدف أساس المجتمع الأردني وعموده الفقري القائم على الوئام والسلام والمحبة والعيش المشترك.
وتشير المؤشرات الأولية، وفق الفراية، إلى أن المنفذين يحملون فكرا تكفيريا، في ضوء استهداف الكنائس والمسيحيين وطريقة قتل أشخاص عزل.
واستشهد بأحد المنفذين الذي لم يكن يسمح لبناته بالذهاب إلى المدارس، اعتقادا منه بحرمة تعليم البنات.
وتتقاطع أفكار المنفذين، بحسب الفراية، مع أفكار جماعات إرهابية معروفة في المنطقة، بينها تنظيم داعش وتنظيم القاعدة، غير أن التحقيقات لم تحسم بعد طبيعة علاقتهم بهذه الجماعات، أو ما إذا كانوا ينتمون رسميا إلى تنظيم أو خلية داخلية أو خارجية، أم أنهم تأثروا بأفكارها من خلال متابعة مقاطع الفيديو والمنشورات التابعة لها.
ولا تزال الحالة الصحية للمنفذين تحول دون بدء التحقيق الموسع معهم، إذ اقتصرت الإجراءات حتى الآن على أخذ إفادات أولية، نظرا إلى إصاباتهم البالغة.
وتتركز التحقيقات المقبلة على كشف ارتباطات المنفذين، وتحديد الأشخاص الذين ربما ساعدوهم، وكيفية حصولهم على الأسلحة وتهريبها، وما إذا كانت لديهم أجندات أو صلات بخلايا داخلية أو خارجية، أو ارتباط رسمي بتنظيم إرهابي.
كما ستبحث في الجهة التي حددت أهداف الهجوم، وما إذا كانت قد رُسمت لهم مسبقا أو اختاروها بأنفسهم، إذ يتوقع الفراية أن يشكل استجواب المنفذين مصدرا رئيسيا للمعلومات اللازمة لكشف هذه التفاصيل.
وامتد البحث الأمني، وفق الفراية، إلى العلاقات القريبة للمنفذين، بما يشمل الأقارب والمعارف والأصدقاء، لتحديد ما إذا كانوا على صلة بأشخاص يحملون الفكر المتطرف، أو بجهات وفرت لهم الدعم من دون أن تكون على علم بطبيعة أفكارهم.
وأشار إلى أن الفكر المتطرف ينتشر عبر اللقاءات الشخصية ووسائل التواصل الاجتماعي، وأن المصادر البشرية والاستخباراتية أسهمت في الوصول إلى المنفذين. ولا تزال طبيعة علاقاتهم بالمتطرفين والمنظمات الإرهابية في المنطقة موضع تحقيق، سواء كانت قائمة على اتصالات مباشرة أو على الاقتناع بأفكار تلك الجماعات من دون وجود تواصل مباشر معها.
وشدد الفراية على أن حسم هذه المسائل، بما فيها طبيعة الارتباطات ومصادر الدعم والجهات المحتملة وراء التخطيط، مرهون باستكمال التحقيقات.
وكان الهجوم الإرهابي الذي استهدف كنيسة القديس جاورجيوس للروم الأرثوذكس في قرية حمود بمحافظة الكرك، الجمعة 23 تشرين الأول 2026، خلال مراسم تشييع جنازة، قد أسفر عن استشهاد 9 أشخاص وإصابة آخرين.
وأعلنت مديرية الأمن العام، فجر الاثنين، إلقاء القبض على منفذي الهجوم الثلاثة بعد تحديد مكان وجودهم داخل منزل مهجور في محافظة الكرك، عقب عمليات بحث وتمشيط وتحقيقات أمنية واستخباراتية استمرت منذ وقوع الهجوم.
وأوضحت المديرية أن المنفذين رفضوا الاستسلام وبادروا بإطلاق النار باتجاه القوة الأمنية، قبل السيطرة عليهم وإلقاء القبض عليهم بعد إصابتهم جميعا، دون وقوع إصابات في صفوف القوة الأمنية.
وأكد الفراية أن الحكومة تراجع الظروف التي تؤدي إلى تطرف الشباب، في إطار التعامل مع تداعيات الهجوم والعمل على مواجهة أسباب التطرف.
المملكة







