
القرعان يكتب في أمر تجفيف الفكر التكفيري
ماجد القرعان
جريمة قرية حمود التي تعد جريمة كبرى ضد الأردنيين عامة والتي استهدفت ضرب النسيج الأردني الذي يعد نموذجاً في التعايش والشراكة الوطنية ليست حادثًا الاكتفاء بملاحقة المجرمين ومعاقبتهم بل بمثابة جرس انذار يستوجب من الجميع فهم وتشخيص الأسباب والدوافع التي تسمح للفكر التكفيري بالنمو والتحول إلى عنف ما يستدعي وضع سياسات عملية تمنع تكرار هذه الجرائم.
وتجفيف منابع الفكر التكفيري ليس أمراً سهلاً ويفرض معركة وعي وجودية تتطلب تكاملاً شاملاً ومستداماً بين مؤسسات الدولة الرسمية، والمؤسسات التعليمية، والدينية، والإعلامية، ومؤسسات المجتمع المدني فالاستثمار في وعي الإنسان الأردني وصون كرامته وترسيخ عدالة المؤسسات هو السياج الحقيقي والحصن المتين الذي يضمن بقاء المملكة واحة للأمن والاستقرار والتعايش المستنير في المنطقة.
حماية الأردن لا تتحقق بالأمن وحده، ولا بالخطاب وحده، بل بالتكامل بين دولة قوية تطبق القانون، ومجتمع متماسك يرفض الكراهية، ومؤسسات تعالج أسباب التطرف قبل أن ت…
يُعد التعليم خط الدفاع الأول؛ لذا يبرز كمطلب أساسي إعادة هندسة المناهج المدرسية والجامعية ومراجعة مادة التربية الوطنية لتتضمن مفاهيم واضحة تُنمّي مهارات التفكير النقدي لدى الطلبة.
غرس ثقافة الحوار، وقبول التنوع، وتمكين الشباب من تفكيك خطابات الكراهية والتحريض المنبثة عبر الفضاء الرقمي، يُمثّل اللقاح الفكري لحماية الأجيال من الاستقطاب والتضليل.
تكما يتوجب تجفيف المنابع الفكرية وترشيد الخطاب الديني والذي يتطلب العمل المنهجي وتكثيف التنسيق مع المرجعيات الدينية لتقديم خطاب مستنير يرتكز على الوسطية والاعتدال، ويفضح الزيف الفكري للتأويلات المتطرفة التي تستغل الدين كغطاء ويشمل ذلك تفعيل دور المنابر الرسمية وتأهيل الأئمة والوعاظ للتعامل بحجة فقهية ومعرفية صلبة لتفنيد أدبيات التكفير والإقصاء.
وايضا يتطلب تعزيز الهوية الوطنية والتي تبدأ من ترسيخ مفهوم “المواطنة المتساوية” وسيادة القانون كحاضنة وحيدة لجميع الأردنيين بمختلف أطيافهم. فالمصلحة الوطنية تقتضي عدم السماح للتطرف بإعادة تعريف الروابط الاجتماعية؛ فالوقوف صفا واحدا وحظر خطاب الفرقة والاتهامات المتبادلة يقطع الطريق على الأهداف الخبيثة للإرهاب التي تسعى لضرب الوحدة الوطنية والتآخي الإسلامي-المسيحي التاريخي في البلاد.
الفكر التكفيري غالباً ما يستغل مشاعر التهميش أو الإحباط الاقتصادي؛ وبناءً على ذلك، فإن نجاح أي استراتيجية فكرية يرتبط بوجود سياسات اقتصادية موازية تدعم تكافؤ الفرص، وتكافح المحسوبية، وتوسع قنوات المشاركة الشبابية في الحياة العامة والعمل التطوعي، لتعزيز قيم الانتماء والإنتاجية .
معارك التطرف اليوم تدار إلى حد كبير في البيئات الافتراضية؛ لذا يتوجب تطوير أدوات التوعية الإعلامية لبناء وعي مجتمعي ضد الشائعات ومحاولات التحريض.
وببقى دور الإعلام المهني المسؤول، والرد السريع بالحقيقة الواضحة، ركنين اساسيين
يسهمان في تحصين الرأي العام وضمان عدم انجرار الأفراد خلف السرديات الهدامة.






