أقلام حرة

لا يصح إلا الصحيح

الشاهين الإخباري – عبيدة يوسف عبده

كانت مقولة والدي الحبيب رحمه الله و أسمعها منه كثيرا: «لا يصح إلا الصحيح».
لم أكن في طفولتي أدرك عمق هذه العبارة، وكنت أظنها مجرد جملة تتكرر في مواقف الحياة. لكن مع مرور السنوات، أدركت أنها تختصر الكثير من تجارب الإنسان؛ في قراراته، وعلاقاته، وعمله، وحتى في اختياراته لنفسه.
فقد ينجح الخطأ لبعض الوقت، وقد يبدو الطريق غير الصحيح أسهل وأقصر، وقد يبدو التمسك بأشياء بسبب الاعتياد عليها ، وقد يكون محاولة اقناع بأن ما لا تراه واضحاً اليوم سيتضح غدا.
لكن الزمن يكشف كل شيء.
تعلمت أن الصحيح لا يحتاج إلى كثير من التبرير، ولا يحتاج إلى أن نبحث له عن الأعذار. عندما يكون الموقف صحيحا، تظهر صحته في نتائجه، وفي راحة الإنسان تجاهه، وفي قدرته على الاستمرار دون تناقض.
وفي التعامل الإنساني، تصبح هذه المقولة أكثر وضوحا. فالتواصل الصحيح لا يقوم على التخمين، ولا على الإشارات المتناقضة، ولا على الانتظار الطويل لمعرفة مكانة الإنسان فيها. الوضوح احترام، والصدق مسؤولية، والمواقف الحقيقية تظهر في الأفعال قبل الكلمات.
وفي الحياة أيضا، قد نواجه خيارات كثيرة، وقد نختلف في الطريق، لكن المعيار الذي يبقى هو: هل ما نفعله صحيح؟ هل نستطيع أن نقف أمام أنفسنا وأمام الآخرين بمنطق ووضوح ؟
ربما لا يكون الصحيح دائما هو الأسهل، وربما يكون أحيانا أكثر الطرق صعوبة. لكنه الطريق الذي لا نحتاج بعده إلى العودة لتبرير أنفسنا.
اليوم، كلما تذكرت مقولة والدي، أفهمها بطريقته التي أراد ايصالها لنا. لم تكن مجرد حكمة عابرة، بل كانت قاعدة وأسلوب حياة:
لا تستعجل النتائج، ولا تخف من الحقيقة، وتمسك بما تعرف في داخلك أنه صحيحا .
فالأيام كفيلة بأن تضع كل شيء في مكانه.
وكما كان والدي رحمه الله يقول دائما:
«لا يصح إلا الصحيح».

زر الذهاب إلى الأعلى