
سحر الطبيعة في لغة النحت.. حين تتحول القوة إلى تحفة فنية بأنامل النحات السعودي هاشم الجمعان
الشاهين الإخباري /فوزية الوثلان
في تجربة فنية تستلهم عظمة الطبيعة وتفاصيلها المدهشة، يقدم الفنان التشكيلي والنحات السعودي هاشم الجمعان عملاً نحتياً يجسد أحد أكثر الكائنات إثارة للرهبة والفضول في عالم الحيوان، وهو التمساح، في معالجة فنية تحمل مزيجاً من القوة والواقعية والجمال التشكيلي.
تأتي هذه المنحوتة بتكوين بصري لافت، يظهر فيه التمساح وكأنه يشق طريقه بهدوء وسط المياه الفيروزية، في مشهد يمنح العمل إحساساً بالحركة والحياة، وكأن الناظر أمام لحظة طبيعية التُقطت من أعماق البيئة المائية.
دقة التفاصيل وثراء التكوين
تتجلى براعة النحات هاشم الجمعان في إبراز التفاصيل التشريحية لجسم التمساح، بدءاً من الرأس والفكّين، مروراً بالعيون والملامح الدقيقة، وصولاً إلى التكوين المدرع للظهر والذيل الممتد بانسيابية. وقد أضفت التدرجات اللونية البنية الداكنة والانعكاسات الضوئية على سطح المنحوتة عمقاً بصرياً يوحي بملمس الخامة وصلابتها.
كما يلفت الانتباه التوازن بين الكتلة النحتية الممتدة والانحناءة الطبيعية للذيل، وهو ما يعكس اهتماماً واضحاً بالتناسب والحركة، ويمنح العمل حضوراً يتجاوز فكرة المحاكاة التقليدية إلى التعبير الفني عن شخصية الكائن وقوته.
حوار فني بين الكتلة والماء
من أبرز عناصر جمالية هذا العمل العلاقة البصرية بين المنحوتة والمياه المحيطة بها؛ فاللون الفيروزي الهادئ يشكل خلفية متباينة مع اللون البني الداكن، بينما توحي تموجات الماء المحيطة بالجسم بحركة انسيابية تزيد من واقعية المشهد.
ويبدو اختيار زاوية الرؤية العلوية موفقاً في إبراز الامتداد التشريحي للمنحوتة وتفاصيلها، حيث تتحول المساحة المحيطة بها إلى جزء من التكوين الفني، لا مجرد خلفية للمشهد.
رؤية نحتية تستلهم الطبيعة
لا يقف العمل عند حدود تجسيد حيوان مفترس، بل يقدم قراءة تشكيلية لمعاني القوة والتكيف والبقاء، ويكشف عن قدرة النحت على تحويل تفاصيل الكائنات الطبيعية إلى لغة بصرية تحمل أبعاداً جمالية ورمزية.
ويواصل الفنان والنحات السعودي هاشم الجمعان من خلال هذه التجربة تقديم رؤيته الفنية القائمة على استلهام الطبيعة، وإعادة صياغة مفرداتها بأسلوب يجمع بين الحس التشكيلي والاهتمام بالتفاصيل والبحث عن حضور بصري متفرد.
إنها تحفة نحتية تحتفي بعظمة الطبيعة، وتؤكد أن الكتلة الصلبة يمكن أن تنبض بالحركة، وأن التفاصيل الدقيقة حين تلتقي بالخيال الفني تتحول إلى عمل يستوقف العين ويثير التأمل.
هاشم الجمعان.. حين يتحدث النحت بلغة الطبيعة.







