
الامتناع عن الإغاثة بين الواجب الأخلاقي والقانوني
جريمة الإرهاب بحق الشهيد جواد السلايطة (أنموذجاً)
سلمان الحنيفات
تناولت وسائل التواصل موقف بعض الأشخاص الذين كانوا موجودين وقتحادثة الاعتداء على الشهيد (جواد السلايطة)، دون التدخل لنجدته أو إلقاء القبض على الإرهابي. وقد تحدث الفقه عن هذه المسألة بما يُسمى ( سلوك الفُرجة).
وجريمة الامتناع عن الإغاثة، صورة من صور جرائم الامتناع، إذ تعكس التلازم بين الواجب الإنساني والأحكام القانونية. فهي تمثل صورة من صور السلوك السلبي الذي يتجسد في عزوف الفرد عن التدخل لإنقاذ إنسان يواجه خطراً حالاً يهدد حياته أو سلامته الجسدية، رغم قدرته على تقديم المساعدة دون أن يتعرض لضرر جسيم. وهذه الجريمة تكشف عن مدى التزام التشريعات الجنائية بحماية القيم الإنسانية ومبدأ التضامن الاجتماعي، بوصفها ركائز أساسية لاستقرار المجتمع وضمان أمنه. وفي ضوء القانون الجزائي الأردني، يظهر الاهتمام الواضح بتجريم الامتناع عن الإغاثة باعتباره اعتداءً غير مباشر على الحق في الحياة، ومساساً بواجبات المواطنة التي تفرض على الأفراد التعاون في مواجهة الأخطار. ولذا فقد نظم المشرع الجزائي الأردني هذه الجريمة ومنذ زمن بعيد وحوّل واجب تقديم المساعدة لشخص في حالة الخطر من واجب أخلاقي إلى واجب قانوني ملزم.
وتناول قانون العقوبات الأردني حالة الامتناع عن عدم تقديم الاغاثة بدون عذر عند حصول حادث حيث نصت المادة (474) من قانون العقوبات على: 1- يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على ثلاثة اشهر وبغرامة لا تقل عن خمسين ديناراً ولا تزيد على مائتي دينار كل من أقدم على اعاقة تقديم الخدمات العامة التي من شأنها تهديد الأمن الوطني أو السلامة العامة في جميع أنحاء المملكة، وكل من يعرض نفسه أو غيره للخطر في الاحوال المذكورة. 2- يعاقب بالحبس حتى شهر واحد وبالغرامة حتى خمسين دينارا كل شخص سواء أكان من أصحاب المهن أم من أهل الفن أم لا يمتنع بدون عذر عن الاغاثة او إجراء عمل او خدمة عند حصول حادث او غرق او فيضان او حريق او اية غائلة أخرى أو عند قطع الطريق او السلب او الجرم المشهود او الاستنجاد او عند تنفيذ الأحكام القضائية .
وقد استقر الفقه والقضاء على أنه يشترط لقيام جرم الامتناع عن الاغاثة خلافا لأحكام المادة (474/2) من قانون العقوبات تحقق اركانه وعناصره المتمثلة: بالركن المادي من حيث اتيان الفاعل نشاطا سلبيا يتمثل بالامتناع عن فعل الاغاثة والمساعدة لطالبها في الحالات التي نصت عليها على ان يقترن ذلك الامتناع بانعدام العذر والمبرر له، اضافة الى تحقق الركن المعنوي باتجاه الارادة الى الفعل مع العلم بانه محظور عليه قانونا فعله.






