
خطاب العرش السامي… حين يتحدث الملك بنبض الوطن، وتنبض الكلمات بعزيمة الأردنيين
العنود ابوالراغب
في خطابٍ مهيب ولغة جياشة ومنبرٌ تجلّت فيه الحكمة الهاشمية،وارتفعت فيه نبرة الحزم والمسؤولية خطابٌ بحجم وطن، وهيبةُ قائد، ورؤيةُ دولة لا تعرف الانكسار. خطابٌ استثنائي، بلغة الدولة الواثقة وإرادة القائد الذي لا تهزّه التحديات ، كلماتٌ تحمل وزن الدولة، وهيبة العرش، وصلابة الموقف الأردني.
كان تجسيداً لهيبة الدولة الأردنية، وعمق الرؤية الهاشمية، وثبات الموقف في زمن تتعاظم فيه التحديات، تحدث جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، ليضع أمام الأردنيين ملامح مرحلة عنوانها القوة بالحكمة، والثبات بالإرادة، والإنجاز بالعمل.
لقد جاء خطاب العرش السامي حاملاً رسائل ملكية عميقة، تلامس وجدان الأردنيين، وتؤكد أن الأردن دولة صنعت مكانتها بإرادة قيادتها، ووعي شعبها، وتضحيات أبنائها. وطنٌ كلما اشتدت عليه العواصف ازداد صلابة، وكلما حاولت التحديات أن تنال من استقراره، أثبت أن جذوره أعمق من كل أزمة، وأن وحدته أقوى من كل محاولات العبث.فالإرهابيون ليسوا منا، ولا يمثلون ديننا، ولا يشبهون قيمنا، ولا ينتمون إلى نسيجنا الوطني ، هؤلاء الخوارج لا ينتمون إلى أي دين في الأردن، المسلم والمسيحي إخوةُ وطنٍ ومصير، تجمعهم الأرض، وتحميهم المحبة، وتوحدهم الهوية الأردنية. لسنا طوائف متجاورة، بل أسرة أردنية واحدة، نتقاسم الأفراح والأحزان، ونقف معاً في وجه كل من يحاول العبث بوحدتنا. فالمسلم أخو المسيحي، والمسيحي أخو المسلم، وكلاهما ابناء هذا الوطن، وشركاء في تاريخه ومستقبله ، في الأردن لا فرق بين قلب يصلي في المسجد وقلب يصلي في الكنيسة ،فكلاهما ينبض بحب الأردن .
وفي حضرة الشهداء، كان للخطاب وقعٌ مختلف على قلوب الأردنيين. حين استحضر جلالة الملك شهداء الكرك، وأكد أن دماءهم عهد في أعناقنا، كانت رسالة وفاء واعتزاز، تؤكد أن دماء أبناء الوطن ليست حدثاً يُطوى بالنسيان، وأن الأردن لا ينسى من قدموا أرواحهم دفاعاً عن أمنه وكرامته. فالإرهاب لن يجد في هذا الوطن موطئاً للخوف، ولن يستطيع أن يزرع الفرقة في مجتمعٍ جمعته المحبة والانتماء والمصير الواحد.
وضع جلالة الملك سيادة القانون وهيبة الدولة فوق كل اعتبار، مؤكداً أنه لا حصانة لمن يسيء استخدام منصبه، وأن الوظيفة العامة مسؤولية وطنية وأمانة لخدمة الناس، وليست امتيازاً أو وسيلة للتسلط. وهي رسالة تختصر جوهر الدولة القوية: دولة المؤسسات والعدالة والمساءلة، التي لا تقاس هيبتها بالأسماء والمناصب، بل بقدرتها على إنصاف مواطنيها وصون حقوقهم. فعلى جميع المسؤولين احترام القانون ،والعمل بتوجيهات القائد.
أما في الشأن الداخلي، فقد حمل الخطاب دعوة واضحة إلى ترسيخ ثقافة الحوار، واحترام الرأي المسؤول، وتعزيز المشاركة الوطنية، مؤكداً أن الاختلاف في الرأي مصدر قوة حين تكون مصلحة الأردن هي البوصلة. ومصلحة الأردن فوق كل اعتبار . فالأوطان لا تُبنى بالصوت الواحد، بل بتكامل الجهود، وتضافر المؤسسات، وإيمان الجميع بأن المسؤولية الوطنية لا تقبل التراجع أو التقاعس.
وعن القضية الفلسطينية فالموقف الأردني ثابتاً في الدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في أرضه، وإقامة دولته المستقلة، باعتبار ذلك أساساً لا غنى عنه لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة. وهو موقف يعكس ثبات الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وعمق الالتزام الأردني والقيادة الهاشمية تجاه فلسطين وشعبها.
كما حمل الخطاب تأكيداً على ضرورة تسريع إنجاز مشاريع التحديث الاقتصادي، وتحويل الخطط إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية، فالتنمية ليست شعارات تُرفع، ولا وعوداً تُؤجل، بل مسؤولية تقاس بحجم الإنجاز، وفرص العمل، وتحسين مستوى المعيشة، وبناء مستقبل يليق بالأردنيين.
إن ما يميز خطاب جلالة الملك أنه لا يكتفي بوصف التحديات، بل يضع المسؤوليات أمام أصحابها، ولا يكتفي برسم الطموحات، بل يؤكد أن المرحلة القادمة تحتاج إلى إرادة حقيقية وعمل جاد ومحاسبة مسؤولة.
يا سيدي، إن الأردنيين يشعرون بخطاب ابوي دافئ كما انت قلت عزوتي وأهلي وسندي ، نحن نقول لك سيدي أبا الحسين، أنتَ عزوتنا التي لا تميل، وسندنا الذي لا ينكسر، وعشيرتنا التي نفخر بالانتساب إليها. بكَ نعتز، ومن قيادتك نستمد الثبات، وفي ظل رايتك نشعر بعظمة الانتماء. فكلنا فخر بأننا اردنيون بقيادة ملك عظيم مثلك ، فأنت القائد العظيم والملك الإنسان، أنتَ هبة الله لشعبك وأبنائك ، نفاخر بك العالم ونباهي بك الدنيا ، قائد يتمتع بالحكمة والحنكة وهيبة الموقف، وشموخ القيادة. حفظك الله لنا تاجاً على رؤوس الأردنيين، وذخراً لوطنٍ لا يعرف إلا الوفاء. نحن معك على العهد، ثابتون على الولاء، راسخون في الانتماء، ما دام فينا قلب ينبض بحب الأردن نحن الشعب الذي يستمد من قيادته الثقة، ومن تاريخه العزيمة، ندرك جيداً أن قوة الأردن لم تكن يوماً في غياب التحديات، بل في القدرة على مواجهتها وتجاوزها ، فوجود الأردن في اقليم ملتهب مؤجج بالاضطرابات والتحديات ، ولكنه استطاع بحنكة قيادته ان يحافظ على امنه واستقراره، فالأردن وطنٌ تعلّم من التاريخ أن السيادة خط أحمر، وأن أمن الأردن واستقراره فوق كل اعتبار. وأن هذا الوطن الذي حمل رسالة العروبة والإنسانية، سيبقى وفياً لمبادئه، متمسكاً بثوابته، شامخاً بقيادته الهاشمية.
سيبقى الأردن وطناً لا ينحني أمام العواصف، ولا يساوم على أمنه وكرامته، ولا يتخلى عن قضاياه العادلة. وسيبقى العرش الهاشمي عنواناً للاستقرار والحكمة، ورايةً يلتف حولها الأردنيون في السراء والضراء.
حفظ الله جلالة الملك المفدى عبدالله الثاني ابن الحسين، وأدامه سنداً وذخراً للأردن والأردنيين، وحفظ سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، وحمى قواتنا المسلحة وأجهزتنا الأمنية، ومخابراتتا العامة فرسان الحق ، ورحم شهداء الوطن، وأدام على أردننا نعمة الأمن والاستقرار.
فالأردن ليس مجرد وطن نحمله في هوياتنا، بل هو حكاية انتماء تسكن أرواحنا، ووجداننا وعهد وفاء لا تبدله الظروف، وراية ستبقى عالية ما بقي فينا قلب ينبض بحب هذا الوطن.
عاش الأردن عزيزاً منيعاً، عاش الأردن عاش الملك .







